١٥ - وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قَالَ لِى أَبُو سَلَمَةَ: يَابْنُ أَخِى تَدْرِى فِي أَيِّ شِئٍْ نَزَلَتْ (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابَطُوا)؟ قُلْت: لاَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوٌ (١) يُرابِط (٢) فيه، وَلَكِنَّ انْتِظَارَ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
١٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الْقَاعِدُ عَلَى الصَّلَاَةِ كَالْقَانِتِ (٣)، وَيُكتُبُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤) مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَطْوَلُ مِنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالْقَاعِدُ يَرْعَى الصَّلَاَةَ كَالْقَانَتِ: وَتَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْمَشَى إِلَى الْمَسَاجِدِ.
(قوله) الْقَاعِدُ عَلَى الصَّلاَةِ كَالْقَانَتِ: أَيْ أَجْرِهُ كَأَجْرِ الْمُصَلَّى قَائِمًًا مَادَامَ قَاعِدًًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ هُنَا الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ.
١٧ - وعَنِ امْرِأَةٍِ مِنَ الْمُبَايَعَاتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ بَنِى صَلْمَةَ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًٌا فَأَكَلَ، ثُمَّ قَرَبْنَا إِلَيْهِ
1 = والزهادة والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات. واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر الفطنة تأول الحكمة، ومن أول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين. والعدل على أربع شعب: على غامض الفهم وزهرة الحلم وروضة العلم وشرائع الحكم، فمن فهم فسر جميع العلم، ومن علم عرف شرائع الحكم، ومن حلم لم يفرط أمره، وعاش في الناس. والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف: والنهى عن المنكر،، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدق في المواطن فقد قضى الذى عليه ومن شنئ الفاسقين فقد غضب لله، ومن غضب لله غضب الله له. قال بشر بن عمارة عن محمد بن سوقة، فقام الرجل فقبل رأسه، فقال على كرم الله وجهه: أحبب حبيبك هونا ما ... عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما ... عسى أن يكون حبيبك يوما ما أهـ نوادر الأمالى ص ١٧٤. (١) الغزو: الخروج إلى محاربة العدو، وقد غزا يغزو، فهو غاز، وجمعه: غزاه وغزى قال تعالى (أو كانوا غزى). (٢) يقام ويأخذ عدة الحرب وينتظر هجوم العدو في مكان معلوم. (٣) الخاشع. والقنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع، ولذا قيل: أي الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت أي الاشتغال بالعبادة، ورفض كل ما سواه تعالى، قال جل شأنه: (إن إبراهيم كان أمة قانتا - أم من هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائما). (٤) العابدين الذاكرين المسبحين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout