أَخْلَصَ ذَلِكَ الْعَالِمُ لِرَبِّهِ فَرَضِىَ عَنْهُ وَنَفَعَ بِعِلْمِهِ، وَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانٌ صِدِّقَ وَفْقْهٍ، فَأَفَادَ وَاسْتَفَادَ وَجَزَاهُ رَبُّهُ خَيْرًا.
قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْحِفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُؤَلِّفِ:
دِرَّّس بِالْجَامِعِ الظَّافِرَى بِالْقَاهِرَةِ، ثُمَّ وَلَّى مَشِيخَةَ الدَّارِ بِالْكَامِلِيَّةِ وَانْقَطَعَ بِهَا يَنْشُرُ الْعِلْمَ عِشْرِينَ سَنَةً. وَقَالَ الشَّرِيفُ عَزُّ الدِّينُ الْحَافِظِ: كَانَ شَيْخُنَا زَكَّىّ الدَّيْنُ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ فِي اخْتِلَافِ فَنُونِهِ عَالِمًا بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَمَعْلُولِهِ وَطُرُقِهِ، مُتَبَحِّرًا فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ وَمَعَانِيهِ وَمُشْكِلِهُ قِيِّمًا بِمَعْرِفَةِ غَرِيبِهِ وَإِعْرَابِهِ وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِهِ، وَإِِمَامَا حُجَّةً ثَبَتًا وَرْعًا مُتَجَرِّدًا فِيمَا يَقُولُهُ، مُتَثَبِّتًا فِيمَا يَرْوِيهِ، قَرَأْت عَلَيْهِ قِطْعَةُ حَسْنِهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَانْتَفَعَتْ بِهِ انْتِفَاعًا كَثِيرًا.
تِلْكَ كَلِمَةً مُوجِزَةً أَثْبَتِهَا لِقِرَاءِ (التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ) لِيَقْبَلُوا عَلَيْهِ قِرَاءَةً وَدُرْسًا، وَيَقْتَدُوا بِصَاحِبِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا، وَيَتَحَلُّوا بِمَكَارِمِ السَّيِّدِ الْمُجْتَبَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهِ وَلَىّ التَّوْفِيقُ وَمِنْهُ الْهِدَايَةُ وَبِشَائِرِ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ تَتَجَلَّى فِي قَادَةِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ أَمَدَهُمْ اللَّهُ بِعَوْنِهِ وَمَنَحَهُمْ مُسَاعَدَتُهُ.
إجَازِتَانِ بِرِوَايَةِ السَّنْدِ
(الْأُولَى بِقَلْمِ صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ. الْأُسْتَاذُ الْكَبِيرُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ اللَّهِ بْنُ مَايَابِى الشِّنْقِيْطِىُّ)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمد لله الَّذِي جَعَلَ اتِّصَالَ الأَسَانِيدِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأَمَةِ. وَالصَّلَاَةِ وَالسَّلَاَمِ عَلَى رَسُولِنَا الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُجَاهِدِينَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ التَّوْقَى - وَأَعْظَمُ بِهَا مِنْ كَلِمَةَ! - وَتَابِعِيهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ الْمُشْتَغِلِينَ بِتَحْرِيرِ أَسَانِيدِهِ حَتَّى كَشَفَ اللَّهُ بِتَحْرِيرِهِمْ عَنْ الْقُلُوبِ كُلَّ ظُلْمَةٍ.
أَمَّا بَعْد: فَقَدْ أَجَزْتُ الْأُسْتَاذُ الذَّائِقَ، الْمُحَقِّقَ الدَّرَّاكَةَ الْفَائِقَ، الْمُشْتَغِلَ بِخِدْمَةِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامِ، اخْتِصَارًًا لِكُتُبِهَا وَانْتِقَاءً لِصَحِيحِهَا وَتَلْخِيصًا لِزُبْدَةِ شُرُوحِهَا الشَّيْخُ (مُصْطَفِى بْنُ مُحَمَّدٍ عُمَارَةُ) فِي سَائِرِ مَرْوِيَاتِى وَمُصَنِّفَاتِى، وَخَاصَّةً فِي جَمْعِ مُصَنَّفَاتِ الْحَافِظِ الْمُنْذِرِيِّ صَاحِبُ (التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ) فَانِى أَرْوَيْهَا كُلُّهَا كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَاخْتِصَارِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَاخْتِصَارُ سُنَنِ أَبِى دَاوُد وَغَيْرِهَا عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ الرُّبَّانِيِّ السَّيِّدُ الْمُحَدَّّثُ الْكَبِيرِ طَائِرُ الصَّيْتِ الشَّهِيرِ، سَيِّدَى مُحَمَّدٌ ابْنُ سَيْدَى جَعْفَرُ الْكَتَانِىُّ دُفَيْنٌ فَاسٍ، وَهُوَ يَرْوِيهِ أَيْ (التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبُ) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُنَانِىِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَرَبِىِّ الْعِرَاقِىِّ عَنِ الشَّيْخِ الطَّيِّبِ بْنِ كَيْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبُنَانِىِّ وَمُحَمَّدٍ التَّاوُدَى ابْنُ سَوْدَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout