كُنْتُ أَبَِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآتَيهِ بِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهُ، فَقَالَ لِى: سَلنِى؟ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ (١) فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قُلْت: هُوَ ذَاكَ، فَأَعْنِي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.
التَّرْغِيبِ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ
٧ - وَعَنْ أَبِي فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْبَرَنِى بِعَمَلٍ اُسْتُقِيمَ (٢) عليه، وأَعْمَلُهُ (٣)؟ قَال: عَلَيْك بِالسُّجُودِ فَإِنَّكَ لَاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةٌ إِلَّاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحُطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مُخْتَصِرًا.
وَلَفْظُهُ قَالَ: قَالَ لِى نَبِىَُّّ الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا فَاطِمَةَ (٤): إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تِلْقَانِى فَأَكْثَرَ السُّجُودَ.
٨ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: مَا مِنْ حَالَةٍَ يَكُونُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَرَاهُ سَاجِدًًا يُعْفِّرُ (٥) وَجْههُ فِي التُّرَابِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ: تَفَرَّّدٌ بِهِ عُثْمَانُ.
(قال الْحَافِظ) عُثْمَانُ هَذَا هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
٩ - وَرُوِى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الصَّلَاَةَ خَيْرٌ مَوْضُوعًٍ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
1 (١) أطلب مصاحبتك والرفقة: الجماعة ترافقهم في سفرك - وحديث الدعاء: (وألحقنى بالرفيق الأعلى) أي بالله تعالى - الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين - ومنه قوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقًا) الرفيق: المرافق في الطريق - والله رفيق بعباده، من الرفق والرأفة. (٢) أجعله منهجا: أتبعه وأمشى على ضوئه. (٣) في نسخة: واعمل. (٤) ينادى ذلك الصحابى الجليل الصالح، ويلزمه بكثرة الصلاة، نصيحة غالية، ليقرب مكانه في الجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة التقرب إلى الله بالصلاة. لماذا؟ لأن النبى صلىلله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة عاملا بقول الله تبارك وتعالى: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب من الشرك والطعن في القرآن، والاستهزاء به فيرشده الرحيم به إلى الصلاة، عبادة الله حتى الموت فإنه متيقن لحاقه كل مخلوق حى، والمعنى كما قال البيضاوى: فاعبده مادمت حيًا، ولا تخل بالعبادة لحظة أهـ. (٥) يضع الغبار بوضع جبهته على التراب، والعافر الوجه في الصلاة: المترب وكذا المعفور. ومنه حديث أبى جهل: (هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم) يريد به سجوده على التراب أهـ نهاية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout