يَبِيعُُ أَوْ يَبْتَاعُ (١)
في الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحُ اللَّهُ تِجَارَتُكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ بِالشَّطْرِ الْأَوَّلَ.
التَّرْهِيبِ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ
١٥ - وعَنْ بُِرَيدَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًاً نَشِدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم: لَاَ وَجَدْتُ (٢) إنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدِ لِمَّا بُنِيَتْ لَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهٍ.
١٦ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ: سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍٍ رَجُلًاً يَنْشُدُ (٣) ضالةً فِي الْمَسْجِدِ فَأَسْكَتْهُ وَانْتَهَرَهُ (٤)، وقَال: قَدْ نَُهَِينا عَنْ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ وَاثِلَةَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ:
جَنِّبُوا مَسَاجِدُكُمْ صِبْيَانُكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ، وَبَيْعُكُمْ. الْحَدِيثَ.
١٧ - وعَنْ مَوْلًىً لأَبِى سَعِيدٍٍ الْخُدْرِىُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَّا أَنَا مَعَ أَبِى سَعِيدٍٍ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلَ جَالِسًٌ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ مُحَتَبِيًا (٥)
1 (١) يشترى: ادعوا عليه بعدم الربح لأنه شوش على المصلين وتجارأ على العصيان: وهوش، وضيق وأوجد شغبا، وجلبة ضد العبادة، أي امنعوه من النداء بصوت مزعج مقلق معطل مؤلم، وصدوه عن غوايته، واطلبوا منه أن يقف على الباب، وينادى بما فقد منه. إن الله تعالى يتجلى برحماته وإحسانه على المصلين في المسجد، ويريد منهم الخشوع، وحصر الفكر في العبادة ونهى المسلمين عن وجود الشغب، والشقاق ورفع الصوت حتى في العبادة، فما بالك بحركة كالبيع والشراء؟ إذن يكون سوقا لا مسجدًا، ونهى أيضًا عن تعريف الضالة في المسجد. فاحذر أخى أن تكثر من اللغو، أو تعطل مصليًا، أو تزعج عابدا رجاء الفوز إن شاء الله تعالى. (٢) دعا صلى الله عليه وسلم على ذلك الذى رفع صوته في المسجد، وطلب منهم التعريف به ألا يجده، وأخبره أن المساجد لغير هذا، إنما هى للعبادة، وللذكر، وللقراءة، وهكذا. (٣) نشد الضالة: طلبها، وأنشدها: عرفها. (٤) زجره. (٥) الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدوا عورته، ومنه الحديث: أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة، والإمامة يخطب لأن الاحتباء يجلب النوم، فلايسمع الخطبة ويعرض طهارته للانتقاض أهـ نهاية ص ١٩٩. هذا الرجل جالس ورافع ركبتيه ومشبك أصابعه، وتلك جلسة الكسالى الغافلين عن الله الذين يلهيهم الشيطان عن ذكره سبحانه وتعالى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout