فَقَالَ: أَلا آذَنْتُمُونِى فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ وَدَعَا لَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ.
٣ - وَرَوِى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةًً كَانَتْ تَلْقُطُ الْقَذَى مِنْ الْمَسْجِدِ فَتُوُفِّيَتْ فَلَمْ يَُؤَذِنِ النَّبِىُُّّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ بِدَفْنِهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: إِذَا مَاتَ لَكُمْ مَيِّتٌ فَآذَنَُوَنَى، وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُهَا فِي الْجَنَّةِ تَلْقُطُ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ.
٤ - وَرَوِى أَبُو الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: كَانَتْ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ تَقُمُّ الْمَسْجِدُ فَمَاتَتْ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَمَرََّّ عَلَى قَبْرِهَا فَقَالَ: مَا هَذَا الْقَبْرُ؟ فَقَالُوا قَبَرُ (١) أُمِّ مُحَجِنٍ. قَال: التِى كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَصَفًَّ النَّاسُ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَىُِّّ الْعَمَلُ وَجَدْتُ أَفْضَلُ (٢)؟ قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَسْمِعُ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهَا، فَذَكَرَ أَنَّهَا أَجَابَتْهُ: قَمُّ الْمَسْجِدُ، وَهَذَا مُِرُسُلٌ.
(قمّ الْمَسْجِدُ) بِالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: هُوَ كَنَسُهُ.
٥ - وَرُوِى عَنْ أَبِي قَرْصَافَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ابْنُوا الْمَسَاجِدَ، وَأَخْرَجَُوا الْقَمَامَةَ مِنْهَا، فَمَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًًا بَنَى اللَّهِ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِى تُُبَنِى فِي الطَّرِيقِ (٣)؟ قَال: نعم، وَإِخْرَاجُ الْقَمَامَةِ مِنْهَا مَُهُُورُ الْحُُورِ العِيِّنُ (٤). رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
(القِمامَة) بِالضم: الكِنَاسَةُ، وَاسْمُ أَبِى قَرْصَافَةَ بِكَسْرِ الْقَافِ: جَنْدِرَةُ بْنُ خَيْشَنَةَ.
٦ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: عُرِضَتْ علىَّ أُجُورُ أُمَّتِى حتِى الْقُذَاةَُ (٥) يَخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعَرِضْتُ عَلَى ذُنُوبٍ أَمَّتَى
1 (١) في نسخة ص ١٠٥: بلا قبر، يذكر أم محجن. (٢) سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعطاه قوة سمع، وإدراك، وميزات، فسمع جوابها: المحافظة على تنظيف المساجد وتويرها وعمرانها. (٣) الأمكنة التى تقام في الطرق العامة للمسلمين، ومنها مصليات الأنهار للفلاحين. (٤) نساء أهل الجنة، واحدتهن حوراء، وهى: الشديدة بياض العين، والشديدة سوادها، كناية عن نهاية الجمال، ورشاقة القد، وبداعة الصورة، يتمتع بها خدام المساجد المحافظون على إضاءته وإزالة الكناسة. (٥) جمع ما يقع في العين، والماء، والشراب: من تراب، أو تبن، أو وسخ: أو غير ذلك، والمعنى يخرج الرجل كل قذر، ولو قل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout