مُمَيِّزَاتُهُ: سَلَكَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الصَّحِيحِ طُرْقًا بَالِغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ وَالْإِتْقَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْوَرْعِ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْجَلِيلَةِ. قَالَ عَنْهُ الْعُلَمَاءُ: سِيرَتُهُ حَسَنَةً، وَكَلَامُهُ عَذَّبٌ تَامَّّ الْمَعْرِفَةِ، غَزِيرَ الْعِلْمِ، حَازَ قَصَبَ السَّبْقِ وَالتَّبْرِيزِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحَدِيثِ وَتَمْيِيزِ صَحِيحِهِ مِنْ ضَعِيفِهِ، وَعُلُوّ مَحَلُّهُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ دَقَائِقِ عُلُومِهِ.
هَذَا هُوَ الْإِمَامُ أَحَدُ الرُّوَاةِ الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ بَعْضُ أَحَادِيثِ كِتَابِهِ وَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَيَنْفَعُ، وَإِنِّى أَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَعْتَرِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلَ، تَحَوُّطُهُ عِنَايَةُ اللَّهِ وَيَرْعَاهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، وَنِعْمَةٌ وَبَرَكَةٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَحَادِيثِ السَّيِّدِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَكْرُّمُ جُلَّ وَعْلًا وَأَعَانَنِى عَلَى نَقْلٍ أَلْفَى حَدِيثٌ مِنْ صَحِيحِهِ (مُخْتَارُ الْإِمَامِ مُسْلِمٌ) فِي جُزْءَيْنِ، ضَبَطَتْ لَفْظُهُ وَشَرِحَتْ غَامِضَةً، فَأَشْرَقَتْ شَمْسُ مَعَارِفِهِ، تُضِئُّ لِلْمُسْلِمِينَ سَبَلَ الْهِدَايَةِ وَالْحُكْمِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. قَالَ عَنْهُ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوسَجِ: لَنْ نَعْدَمَ الْخَيْرُ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ (يُخَاطِبُ الْإِمَامَ مُسْلِمًا صَاحِبَ التَّرْجَمَةِ) وَقَالَ عَنْهُ النَّيْسَاوَرِىُّ: مَاتَحَتْ أَدِيمُ السَّمَاءِ أَصَحُّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ: حَصَلَ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابٍ بِهِ حَظٌّ عَظِيمٌ مُفْرِطٌ لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ مِثْلِهِ بِحَيْثُ إنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يَفْضِّلُهُ عَلَى صَحِيحِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، وَذَلِكَ لِمَااخَتَصَّ بِهِ مِنْ جَمْعِ الطُّرُقِ وُجَودَةِ السِّيَاقِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ الْأَلْفَاظِ كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ تَقْطِيعٍ وَلَا رِوَايَةَ بِمَعْنَى.
(٢٠٢ - ٢٧٥ هـ)
هو سَلمَيَانُ بْنُ الأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَقَ الأَزْدِىُّ السَّجْسْتَانِيُّ الْحَافِظُ الْإِمَامُ الثَّبَتَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الصَّاغَانِىُّ: أَلْيْنَ لِأَبِى دَوَاوُد الْحَدِيثِ كَمَا أَلْيَنَ لِدَاوُد الْحَدِيدِ. وَقَالَ الْحَافِظُ مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ: خَلَقَ أَبُو دَاوُد فِي الدُّنْيَا وَلِلْحَدِيثِ وَفِي الْآخِرَةِ لِلْجَنَّةِ، وَمَا رَأَيْتُ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَبُو دَاوُد إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي زَمَانِهِ بِلَا مُدَافَعَةِ، وَلَدُ سَنَةٍ ٢٠٢ هـ وَمَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي ١٦ شَوَّالُ سَنَةً ٢٧٥ هجريَّةُ.
(٢٠٩ - ٢٧٩ هـ)
هو الحَافِظ الْكَبِيرُ الْحَجَّةُ أَبُو عِيسَى بْنُ سُورَةَ التِّرْمِذِيُّ تِلْمِيذُ الْبُخَارِيِّ وَابْنُ الْمَدِينِى، وَكَانَ يَضْرِبُ بِهِ الْمِثْلُ فِي الْحِفْظِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَنَفْتُ هَذَا الْكِتَابَ فَعَرَضْتُهُ عَلَى عُلَمَاءِ الْحِجَازِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout