: "خمْسٌ مِنَ الْفَوَاسِقِِ تَُقَتُلُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِِ، وَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْحَيَّةَ"، وَقَالَتْ طَائِفَةُ: يُقْتُلُ الْأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ سَوَاءٍ كُنَّ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا لِحَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِِنَّانِ التِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِِ إِلَّاَّ الْأَبْتَرُ وَذَا الطُّفَيَّتَيْنِ"، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ قَوِيٍّ، وَدَلِيلٌ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَنَّ نَمْلَةًً قَرَصَتْ نبيًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِِ فََأَُحِرِقَتْ، فَأَوحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي أَنَّ قَرَّصْتُكََ نَمْلَةًٌ، فَأَحْرَقَتَْ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ". زاد فِي رِوَايَة: "فَهَلاَّ نملةٌ وَاحِدَةًٌ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَّةَ.
٢١ - وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد قَالَ: "نَزل نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍَ، فَلْدَغَتْهُُ نَمْلَةًٌ، فَأَمَرَ بِجِهَازِهِِ، فَأَُْخَرْجََ مِنْ تَحْتَهَا، ثُمَّ أَمَرَ فَأَحْرَقَتُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ هَِلاَّ نَملةٌ وَاحِدَةًٌ".
[قال الحَافِظ]: قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهُ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ هُوَ عَزِيزٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِي قَوْلِهِ: فَهَلاَّ نملةٌ وَاحِدَةًٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيقَ كَانَ جَائِزًٌا فِي شَرِيعَتِهِمْ، وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرِ أَنَّهُ بِقَرْيَةٍ أَوْ بِمَدِينَةِ أَهْلَكَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: يَا رَبُّ كَانَ فِيهِمْ صِبْيَانُ وَدَوَابٌّ، وَمَنْ لَمْ يَقْتَرِفْ ذَنْبًٌا، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَجَرَتْ بِهِ هَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ تَنْبِيهًٌا لَهُ عَلَى اعْتِرَاضِهِ عَلَى بَدِيعِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ فِي خَلْقِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا قَرَّصْتُكَ نَمْلَةً وَاحِدَةً فَهَلَّا قُتِلَتْ وَاحِدَةً، وَفِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمُنْكِرََ إِذَا وَقَعَ فِي بَلَدٍ لَا يُؤْمَنُ الْعِقَابَ الْعَامَّ.
٢٢ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِِ وَالنَّحْلَةِِ وَالْهَدْهَدُِ وَالصُِّّرَدِ" رواه أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
[الصّرد] بضم الصَّادُ الْمُهْمَلَةَ وَفَتْحِ الرَّاءِ: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ضَخْمَ الرَّأْسَ وَالْمِنْقَارَ لَهُ رِيْشٌ عَظِيمٌ نِصْفِهُ أَبْيَضَ، وَنِصْفُهُ أَسْوَدُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout