إذَا صَدَّقَ الْعَبْدُ بََرَّ
١٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِِ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبُ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنَ.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَمِلَُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: الصَّدْقُُ، إِذَا صَدَقَ العَبْدُُ بَرَّ (١)، وإِذا بَرَّ آمَنَ (٢)، وإِذَا آمَنُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا عَمِلَُ النَّارَ؟ قَالَ: الْكَذِبُُ، إِذَا كَذَبََ الْعَبْدُُ فَجَرَ (٣)، وإِذا فَجَرَ كَفَرَ (٤)، وإِذا كَفَرَ، يَعْنِي دَخَلَ النَّارِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيْعَةَ.
١٤ - وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍٍ قَالَ: "لا يَزَالُ الْعَبْدُُ يَكْذِبُُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَُ (٥)، فَتَنْكُتَ (٦) في قلبهِ نُكْتَةً حتى يَسْوَدَّ قلبهُ، فَيَكْتُبَُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) " ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا، وَتَقَدَّمَ بِنَحْوِهِ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًًا.
١٥ - وعن سَمُرَةَ بْنُ جُندُبٍَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةََ رَجُلَيْنِ أَتْيَانِي قَالَا لِي: الَّذِي رَأَيْتهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ (٨) فَكَذَّابٌ يكذبُ الكذِبَةَُ فتُحِْمِلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغََ الْآفَاقَُ (٩)، فيُصْنَعُ به هكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًًا فِي الْأَدَبِ مِنْ صَحِيحِهِ، وَتَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ.
1 (١) أحسن، ومنه بر الوالدين: أي لم يسيء إليهم ولم يضيع حقهم، واسم الله تعالى البر: أي العطوف على عباده ببره ولطفه. (٢) صدق بوجود الله تعالى وخشيه وعمل صالحًا له. (٣) فسق، والفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم. (٤) زاد طغيانه وعم ضلاله وجحد نعمة ربه، والمعنى زيادة الضلال تجر إلى الكفر ونسيان حقوق الله تعالى والغفلة عن ذكره وتسبيحه. (٥) يتتبع. (٦) تؤثر أثرًا قليلًا كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما. (٧) يحشر معهم ويعذب عذابهم. (٨) يقطع، والشق نصف الشيء وانفراج فيه، وانشق: انفرج فيه فرجة. (٩) تعم السموات والأرضين، والمعنى أن الله تعالى ينتقم من الكاذب بتقطيع شفتيه وتمزيق أعضاء الكلام تعذيبًا من جراء نطق الكذب، هكذا رآه صلى الله عليه وسلم حينما صعد إلى السموات مع سيدنا جبريل عليه السلام، قال تعالى: "لقد رأى من آيات ربه الكبرى" (١٨ من سورة النجم).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout