النَّهْيُ عَنْ الْكِبَرِ وَسُوءٌ عَاقِبَتِهِ
٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (١)
يَجُرُّ إزارهُ من الخُيلاَءِ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلَّجَلُُ فِي الأَرْضِِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
[الخيلاء] بضم الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَكْسَّرُ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ مَمْدُودًا: هُوَ الْكِبَرُ وَالْعَجَبَ.
[وَيَتَجَلَجَلُ] بِجِيمَيْنِ: أَيْ يَغُوصُ وَيَنْزِلُ فِيهَا.
٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "بَيْنَا رَجُلٌٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَ فِي بُِرْدَيْنِ أَخْضَرِينَ يَخْتَالُُ فِيهِمَا (٢) أَمْرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَرْضَ فَأَخَذْتُهُُ، فَهُوَ يَتَجَلَّجَلُُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِأَسَانِيدَ رُوَاةًُ أَحَدُهَا مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ.
٣٤ - وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَحْسَبُهُُ رَفَعَهُ: "أن رجلًا كَانَ فِي حُِلةٍ حَمْرَاءَ، فَتَبَخْتَرُ وَاخْتَالََ فِيهَا، فَخَسَفََ اللَّهُ بِهِ الأَرْضََ، فَهُوَ يَتَجَلَّجَلُُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ الْبَزَّارُ، رُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ.
٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ (٣) تُعجبهُ نفسُهُ مُرَجِّلٌ رأسهُ، يَخْتَالُ فِي مَشْيَتِهِِ إِذْ خَسَفََ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلَّجَلُُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
[مرْجِل]: أَيُّ مُمْشِطِ.
1 (١) من الأمم السابقة، وأظنه قارون كما قال الله تعالى: "إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على علم عندي .. إلى أن قال جل جلاله: "فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين" (٧٦ - ٨١ من سورة القصص). (فبغى): أي فطلب الفضل عليهم، وأن يكونوا تحت أمره، أو تكبر عليهم أو ظلمهم، قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل، أو حسدهم لما روي أنه قال لموسى عليه السلام: لك الرسالة ولهارون الحبورة، وأنا في غير شيء إلى متى أصبر؟ قال موسى: هذا صنع الله. أهـ بيضاوي. وقال القسطلاني: (رجل) قارون، والله أعلم. وإعجاب المرء بنفسه كما قال القرطبي: ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله تعالى، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم، ويتجلجل: أي يتحرك أو يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق. أهـ ص ٢٧٧ جواهر البخاري. (٢) يعجب ويتكبر. (٣) كما قال القسطلاني: إزار ورداء ومرجل: أي مسرح مجتمع شعر رأسه. أهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout