٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: "يُحْشَرُ الْمُتَكَبِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالُ الذََّّرِّ (١) فِي صُورِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُْ الذَُّّلُّ (٢) من كُلِّ مَكَانٍ يَُسَاقُونُ إِلَى سِجْنٍٍ فِي جَهَنَّمَ يَُقَالَ لَهُ: بُولَسٌ تَعْلُوهُمْ نارُ الأَنْيَارُ يُسِقُونَُ مَنْ عَُصَارَةَِ أَهْلِ النَّارِ: طِينَةُ الْخَبَّالِ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنَ.
[بولس] بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونُ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ بَعْدَهَا سِينَ مُهْمَلَةً.
[وَالْخِبَّال] بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَدْخُلُُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالًُ ذُرَّةًٍ مِنْ كِبْرٍَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحُبُُّّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبَهُُ حَسَنًَا، وَنَعْلَهُُ حَسَنَةًً (٣)؟
قال: إِن الله جمِيلٌ (٤) يُحِبُّ الْجَمَالُ. الْكِبَرُُُّ بَطَرُ الحقُّ، وغَمْطُ النَّاس" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
[بطر الحَق] بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمِيعًا: هُوَ دَفْعُهُ وَرَدَّهُ.
[وَغَمَطَ النَّاسِ] بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: هُوَ احْتِقَارُهُمْ وَازْدِرَاؤُهُمْ وَكَذَلِكَ غَمَّصُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فَقَالَ: وَلَكِنََّّ الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الحق، وَازْدَرِى النَّاسِ، وَقَالَ: احْتَجَّا بُرُوَاتِهِ.
1 (١) صغار النمل. (٢) يكسوهم ويغطيهم. (٣) أي يتمتع بأصناف النعيم والطيبات من الرزق. (٤) حسن الأفعال كامل الأوصاف. أهـ نهاية، أي الله تعالى متصف بكل كمال، منزه عن كل نقص يحب سبحانه أن يرى عبده متحليًا بآثار نعمه ومحامد فضله ومحاسن كرمه في حدود الحلال: (أ) قال تعالى: "كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله" (من سورة البقرة). (ب) وقال تعالى: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا" (من سورة المؤمنون). (جـ) وقال تعالى: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" (من سورة الأعراف). وقال النووي: كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل، وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال وجميل الأفعال بكم باللطف والنظر إليكم يكلفكم اليسير من العمل ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه (الكبر): الارتفاع عن الناس واحتقارهم (بطر الحق): دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا (غمط الناس): احتقارهم (وذرة من كبر): المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه أو لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال الله تعالى: "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا" (من سورة الحجر). أو لا يدخل الجنة بدون مجازاة إن جازاه، لأنه سبحانه قد يتكرم عليه ويسامحه. أهـ مختار الإمام مسلم ص ٨١ جـ ١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout