هَذَا الْحَدِيثُ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَكْبَ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ مَنْدِهِ: لَا نَعْرِفُ لَهُ صُحْبَةً، وَذَكَرَ غَيْرُهُمَا أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثَ.
مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْكِبَرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
٤ - وَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ مَاتَ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْكِبَرِ (١) والغُلُولُ (٢) والدَّيْنِ (٣) دخل الجنة" روَاه التِّرْمِذِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَدْ ضَبَطَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ، الْكَنْزُ بِالنُّونِ وَالزَّايَ، وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدََّّيْن.
٥ - وعن طَارِقٍ قَالَ: "خَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ، وَمَعْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَتَوْا عَلَى مُخَاضَةٍَ (٤)، وَعُمَرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَنَزَلَ وَخَلَعَ خَُفِيهِ، فَوَضَعَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِِ (٥) وَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ (٦) فخاض، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا! مَا يَسُرُّني أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوكَ (٧) فَقَال: أَوَّهْ (٨)، ولو يَقُلْ ذا غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ جَعَلْتُهُ نَكَالًًا (٩) لأُمَة مُحَمَّدٍ. إِنَّا كُنَّا أَذَلُّ قَوْمٍٍ فَأَعَزْنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا نَطْلُبُ
1 (١) التعالي على الناس والتعاظم والتجبر. (٢) كل من خان في شيء خفية يسمى غلولًا: أي بعد عن الخيانة والسرقة الخفية. (٣) أخذ أموال الناس: أي يدخل الجنة من تحلى بصفات ثلاث: (أ) التواضع. (ب) الأمانة. (جـ) الاقتصاد الداعي إلى عدم الاقتراض. (٤) مستنقع اجتمع فيه ماء كثير يخوضه المارون. (٥) ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرداء. (٦) بحطامها يقودها ويجرها. (٧) اطلعوا عليك ورأوك. (٨) كلمة توجع وتضجر. (٩) مقيدًا بسلاسل تمثيلًا به، من نكلته: قيدته ونكلت به إذا فعلت به ما ينكل به غيره واسم ذلك الفعل نكال قال تعالى: "فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها" (من سورة البقرة). الدرس الأخلاقي من هذا الحديث تواضع ذلك الملك العظيم عزيز الجانب جليل القدر المطاع نافذ الأوامر المرموق بعين الاحترام يقود دابته ويخلع نعليه ويخوض الماء ويستنكر عليه صديقه سيدنا أبي عبيدة بن الجراح ويشهد بأن الله رفع أمة محمد بعد انحطاطها وأعزها بعد إذلالها بالإسلام على شريطة أن تعمل بآداب رسولها صلى الله عليه وسلم، وإذا حاد المسلمون عن قواعد دينهم ذاقوا الذل ألوانًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout