وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتُ يَا ابْنَ أَخِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَبَِتْ ضَاغِنًِا (١) على مُسلمٍ" أَوْ كَلِمَةَ نَحْوَهَا.
وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْأَصْبَهَانِيُّ: "فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتُ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَاَ نَُطِيقَُ".
١١ - ورواه الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كنَا جُلُوسًًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ: لَيَطْلُعَنَّ عليكم رجلٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَجَاءَ سَعْدُُ بْنُ مَالِكٍٍ فَدَخَلَ مِنْهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا أَنَا بِاَلَّذِي أَنْتَهِي حَتَّى أَُبََايِتَ (٢) هذا الرجل، فَأَنْظَرَُ عَمَلَهُُ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُخُولِهِ عَلَيْهِ قَالَ: فَنَاوَلَنِي عََبَاءَةًُ، فَاضْجَعْتُُ عَلَيْهَا قَرِيبًٌا مِنْهُ، وَجَعَلْتُُ أَرَْمَُقُهُ (٣) بعينِي لَيْلَهُ (٤) كلما تَعَارَّ سَبَّحَ، وكَبَّرَ، وَهَلَّلَ، وَحَمِدَ الله حتى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ السَّحَرِ قَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةًً بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصِلِ (٥) لَيْسَ مِنْ طِوَالِهِِ، وَلَاَ مِنْ قِصَّارِهِ، يَدْعُو فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِثَلَاثِ دَعْوَاتٍٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةًً (٦) وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةًً (٧)
وقنا عَذَابُ النَّارِ. اللَّهُمَّ أَكَفْنَا مَا أَهَمْنَا مِنْ أَمْرٍ آخَرَتِنَا وَدُنْيَانَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي اسْتِقْلَالِ عَمَلِهِ، وَعَوْدِهِ إِلَيْهِ ثَلَاَثًٌا إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ: آخُذُ مَضْجِعِي، وَلَيْسَ فِي قَلْبِيٍّ غَِمْرٌ عَلَى أَحَدٍِ".
1 (١) حاقدًا، من ضغن صدره: أي حقد. وفي النهاية: الضغن الحقد والعداوة والبغضاء وكذا الضغينة. أهـ. (٢) أبيت معه وألازمه صباح مساء. (٣) أطلع وأنظر. (٤) طيلة ليله يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر صيغة غراس الجنة. قال الله تعالى في وصفها: "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا خير أملًا" (٤٦ من سورة الكهف). أي أعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الآباد ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس وأعمال الحج، وصيام رمضان والكلام الطيب. (٥) السبع الأخير، ذلك للفصل بين القصص بالسور القصار. (٦) الصحة والكفاف والتوفيق للخير. (٧) الثواب، والرحمة في الآية طلب محاسن الدنيا والآخرة وهي جماع كل خير.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout