إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْعَشْبَ
٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ما ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أَُرِْسِلاَ فِي زُرِيْبَةَ غَنَمٍٍ بِأَفْسَدََ لَهَا مِنَ الْحِِرْصِ على المَال وَالْحَسَدُ فِي دِيْنِ الْمُسْلِمِ (١)، وإِنَّ الْحَسَدَ لِيَأْكُلَ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ".
٧ - وَفِي رِوَايَةِ: "إِيَاكُمْ وَالْحَسَدُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارَ الْعَشَبَ" ذَكَرَهُ رَزِينٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِنَّمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَدْرَهُ وَصَحَّحَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَسَدَ بَلْ قَالَ: "عَلَى الْمَالِ وَالشَّرْفُ" وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٨ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دَبَّ (٢) إليكُم دَاءُ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُُ وَالْبَغْضَاءَُ، وَالْبُغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُُ: أَمَّا إِنِّي لاَ أَقُولُُ: تَحَلُّقُُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلُقَُ الدِّينَ" رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتُ عَلَى أَنْ تَُصُبْحََ وتَُمِسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِك غِشٌ (٣) لأَحَدٍ فَافْعَل" الْحَدِيثَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كنا جُلُوسًًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 (١) ثنتان يضران كثيرًا أكثر من ضرر انطلاق الذئب على حظيرة الماشية: (أ) الجشع والشح وحب جميع المال مع البخل وإنكار الحقوق. (ب) تمني زوال نعم المسلمين وكراهة الصالحين ومحاربتهم، وتمني عدم الإكثار من طاعة الله جل وعلا وعبادته. (٢) سار. وقال الحفني: أي سرى إليكم، يقال دب على الأرض فهو خاص بالأجسام ودب إليه المرض في المعاني: أي سرى إليه ففيه تجوز (الحالقة): أي مثلها فالبغضاء تزيل بركة الإيمان والدين كما يزيل الموسى الشعر. أهـ. وقال العزيزي: هي الخصلة التي شأنها أن تحلق: أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر. أهـ ص ٢٦٠ جـ ٢ يخبر صلى الله عليه وسلم عن ثنتين بقيتا من خصال الأمم البائدة الجاهلة: (أ) تمني زوال نعم الغير. (ب) حب الشقاق، والميل إلى العداوة، ولكن المسلم الصالح الكامل الإيمان خلو منهما، لأنه يحب لله وينوي الخير ويفكر في طاعة. (٣) خيانة وكيد ومكر وخبث وحسد، وهكذا من خلال العاصين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout