اسْتَقَمْت اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوجَجْت اعْوَجَجْنَا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ.
يَا لِسَانَ قُلْ خَيْرًٍا تُغَنَمَ
٣٣ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّهُ ارْتَقَى الصَّفَا (١)، فَأَخِذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: يَا لِسَانُِ قُلْ خَيْرًُا تَغْنِمَ (٢)، وَاسْكُتُ عَنْ شرٍ تَسْلَمْ (٣) مَنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدُمَ (٤)، ثم قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَكْثَرُُ خَطَأً ابْنُ آدَمَ فِي لِسَانِهِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
٣٤ - وعَن أَسْلَمََ: "أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ يَوْمًَا عَلَى أَبِي بَكْرٍٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يُجْبِذُ لِسانهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مََهْ، غَفَرَ اللَّهِ لَك، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍِ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي شَرَّ الْمُوَارِدُِ" رَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ.
٣٥ - وَفِي لَفْظِ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي شَرَّ الْمَوَارِدِِ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّاَّ يَشْكُو ذََرَبَ اللِّسَانِ على حِدَّتِهِ".
[مَهْ]: أي اكفف عمَّا تَفْعَلُهُ.
[وَذَرَبُ اللِّسَانِ] بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ جَمِيعًًا: هُوَ حِدَّتُهُ وَشَرُّهُ وَفُحْشُهُ.
٣٦ - وعن أَنَسٍِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌُ لاَ يَُصِبْنَِ إِلاَّ بِعَجَبٍ (٥): الصمت (٦)، وهو أَوَّلُ الْعِبَادَةُ (٧)، والتَّواضِعُ (٨)، وذَكَر الله (٩) عز وجل، وقِلَّةُ الشَّيء (١٠) " رواه الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
1 (١) صعد الجبل الصفا. (٢) تكسب خيرًا وتجن فائدة. (٣) تنج من الوقوع فيه. (٤) تؤنب نفسك من الوقوع في الضرر وجلب السيئات من جراء نطقه. (٥) أي لا توجد وتجتمع في إنسان إلا على وجه عجيب: أي قل أن تجتمع فيه. (٦) السكوت عما لا يعني: أي ما لا ثواب فيه إلا بقدر الحاجة. (٧) أساسها ومبناها. (٨) أي لين الجانب للخلق لله، لا لأمر دنيوي. (٩) لزوم الدوام عليه. (١٠) الذي ينفق منه على نفسه وممونه، فإنه لا يجامع السكوت والتواضع ولزوم الذكر، بل الغالب على المقل الشكوى، وإظهار الضجر وشغل الفكرة الصارف عن الفكر. أهـ جامع صغير. وقال الحفني: أي مع عجب ووجه العجب أن قلة الشيء الآتي يقتضي كثرة اللجاج، فكيف بجامع الصمت. أهـ ص ١٨٠ يرشدك صلى الله عليه وسلم إلى صفات أربعة عنوان الأدب ومعين المكارم ومجلب المحامد والمحاسن: =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout