(قَالَ الْخَطَّابِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِيهِ: وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ كَلَامُ تَمْثِيلٍ وَتَشْبِيهٍ، يُرِيدِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِى يُنْتَهَى إِلَيْهِ الصَّوْتُ لَوْ يُقَدُِّّر أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ أَقْصَاهُ وَبَيْنَ مَقَامِهِ الَّذِى هُوَ فِيهِ ذُنُوبٌ تَمَلَّا الْمَسَافَةِ غَفَرَهَا اللَّهُ، انْتَهَى.
٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنُ عَازِبٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُُّّون (١) على الصف المُقدَّم، والمُؤَذَِّّنُ يُغُفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَصَدََّّقهُ (٢) مِنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍٍ وَيَابِسٍِ، وَلَهُ أَجْرٌُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ (٣). رواه أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِاسْنَادٍ حَسَنٍ جَيِّدٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَلَفْظُهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: الْمُؤَذِّنُ يَُغِفِرُُ لَهُ مَدًَّّ (٤) صوته، وَأَجْرُهُُ مَثَلَُ اجْرٌ مَنْ صَلَّى مَعَهُ.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَدٌ (٥) الرَّحْمَنُ فَوْقَ رَأْسِ الْمُؤَذِّنِ، وَإِنَّهُ لِيَغْفِرْ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ أَيْنَ (٦) بَلغ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ.
٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الْإِمَامُ ضَامِنٌٌ (٧)، والْمُؤَذِنُ، اللَّهُمَّ أَرْشَدُ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، إِلَّاَّ أَنَّهُمَا قَالا: فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ. وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ رِوَايَةٌ كَرِوَايَةِ أَبِى دَاوُد.
٩ - وَفِي أَُخَرَى لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الْمُؤَذِّنُونَ أَمْنَاءًُ (٨) وَالأَئِمَّةُُ
1 (١) يدعون لم أدرك الصف الأول. والدعاء من الله الرحمة والرضوان. (٢) لبى نداءه أوردد معه وذكر الله. (٣) يتكرم الله كثير العطايا الذى لا تنفد خزائنه أن يعطى ثوابا للمؤذن مثل ثواب من أدرك الصلاة معه. (٤) مثل إمتداد ونهاية. (٥) رحمته وعونه ومساعدته وإحسانه. (٦) في أي مكان سار ووصل تحيط به رحمته تعالى. (٧) في أي مكان سار ووصل تحيط به رحمته تعالى، وقيل إن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم بصحة صلاتهم. أهـ ص ٢٦ أي متصف بالأمانة وصدق القول وممتع بثقة الناس، فمن سمعه تلزمه الإجابة. وانظر رعاك الله إلى بداعة أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ودماثتها، يطلب من مولاه جل وعلا أن يفقه الأئمة، ويعلم الرؤساء ليعلموا، ويستر عورات المؤذنين ويقيهم شر السوء خشية ظن الناس بهم شرا، والله أعلم. (٨) تضع الناس الثقة بهم فيصدقون أن الوقت حان فيفطرون إن صاموا أو يقبلون على الصلاة المكتوبة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout