رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: إنِّى أَرَاك تُحِبُّّ الْغَنَمُ وَالْبَادِيَةُ (١)، فَإِذَا كُنْتُ فِي غَنَمِكَ. أَوْ بَادَيْتُكَ فَأَذِنْتُ لِلصَّلاَةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌ وَلاَ إِنْسٌَ إِلَّاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ: وَلَاَ حَجْرٌَ وَلِاشْجَرٌَ إِلَّاَّ شَهِدَ لَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ قَالَ:
سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَاَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَجَرًٌ، وَلَاَ مَدَرٌَ (٢)، ولا حَجْرٌَ، وَلاَجِنٌٌ وَلاَ إِنْسٌَ إِلَّاَّ شَهِدَ لَهُ.
٤ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَُغِفِرُُ (٣) للمُؤَذِّنِ مُنَتَهَى أَذَانَهُِ، وَيُسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رُطْبٍٍ (٤) وَيَابِسٌ سَمِعَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بِاسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارِ، إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَيُُجِيبُهُُ كُلُّ رَطبٍ وَيَابِسٍِ.
٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُؤَذِّنُُ يَُغِفِرُُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيُصَدَّقُُهُ كُلُّ رُطْبٍٍ وَيَابِسٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَعِنْدَهُمَا: وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رُطْبٍٍ وَيَابِسٍٍ. وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: وَلَهُ مِثْلُ أَجْرَِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ. وَابْنُ مَاجَهْ، وَعِنْدَهُ: يُغْفِرُ لَهُ مَدًَّّ صوتَهُِ، وَيُسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رُطْبٍٍ وَيَابِسٍِ، وَشَاهِدٌُ (٥) الصلاة تَكْتُبُ لَهُ خَمْسٌٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةًً، وَيُكفَِّّرُ (٦) عنه ما بَيْنَهُمَا.
(قال الخَطَّابِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ: مَدَى الشَّىِّ غَايَتَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فَيَبْلُغُ الْغَايَةَ مِنْ الْمَغْفِرَةِ إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ مِنَ الصَّوْتِ.
(قال الحَافِظ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: يُغِفِرُُ لَهُ مَدًَّّ صوتُهُ. بِتَشْدِيدِ الدَّالِ: أَيْ بِقَدْرِ مَدَّّهِ صَوْتَهُ.
1 (١) الصحراء، وهذه نصيحة لمن لم يحضر أذان المسجد أن يرفع صوته بالأذان لينال شهادة ما خلق الله وحده. (٢) المدر: الطين المتماسك لئلا يخرج منه الماء، من حديث (ثم مداره) أي طيناه وأصلحاه بالمدر. والمدر: البلد، من حديث (أما إن العمرة من بلدكم). (٣) أي إتمام غفران الله للمؤذن، ودرك رحمته تعالى له بقدر الفراغ الذى يملؤه صوته. (٤) اللين الذى لا شدة فيه، وهو ما لا يدخر، ولا يبقى كالفواكه والبقول والأطبخة. واليابس: الجامد. (٥) حاضرها ومؤديها. (٦) بمعنى أن الله تعالى يتفضل على من أجاب النداء بكتابة حسنات مضاعفة الثواب له، وحط عنه الخطايا، وأزال الأوزار تكفيرا له على ما اقترف بين الوقتين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout