"لا يَدْخُلُُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ (١) " وَفِي رِوَايَةِ قَتَّاتٌ، رواه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
[قال الحَافظ]: الْقَتَّاتُ وَالنَّمَّامُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: النَّمَامُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ جَمَاعَةٍ يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثًَا فِينَمَّ عَلَيْهِمْ، وَالْقَتَاتُ: الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَاَ يَعْلَمُونَ ثُمَّ يُنَمَّّ.
٢ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَرَّ بِقُبَرِيْنِ يَُعَذْبَانِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا يَُعَذْبَانِ، وَمَا يَُعَذْبَانِ فِي كَبِيرٍٍ (٢) بَلِى إِنَّهُ كَبيرٌ (٣): أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ (٤) مِنْ بَوْلِهِ" الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ.
٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "مرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسَلم فِي يَوْمٍِ
1 = جانب السلطان واحذر بطشه ... لا تعان من إذا قال فعل (١) ناقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشر، وقد نم الحديث ينمه نما فهو نمام، والاسم النميمة. ينهى صلى الله عليه وسلم أن لا يؤذوا الناس بإذاعة الأسرار، ونقل الكلام والفتنة والدس والكيد وحب التنافر بين المتصافين، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من اتصف بذلك لا يتنعم بالجنة. وصية أعرابية إلى ابنها وقد أراد السفر: أي بني، اجلس أمنحك وصيتي، وبالله توفيقك فإن الوصية أجدى (١) عليك من كثير عقلك. إياك والنميمة فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب فتتخذ غرضًا، وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام وقلما اعتورت (٢) السهام غرضًا إلا كلمته (٣) حتى يهي (٤) ما اشتد من قوته. وإياك والجود بدينك والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريمًا يلين لهزتك ولا تهزز اللئيم، فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به وما استقبحت من غيرك فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه. ومن كانت مودته بشره وخالف ذلك منه فعله كان صديقه منه على مثل الريح في تصرفها، والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم، ومن جمع الحكم والسخاء فقد أجاد الحلة ربطتها وسربالها. (٢) أي لا يقع العذاب على عمل يعدونه كبيرًا. أهـ. (٣) وقال القسطلاني: أي كبير تركه عليهما، ثم قال بلى: أي نعم إنه كبير من جهة المعصية. (٤) أي لا يجعل بينه وبين بوله سترة: أي لا يتحفظ منه، فعدم التنزه عن البول يبطل الصلاة، والمشي بالنميمة من السعي بالفساد. أهـ قسطلاني. ذنبان كبيران نال صاحبهما العذاب من جرائهما في القبر: (أ) النمام. (ب) الذي لا يعتني بقضاء حاجته فيظهر سوءته ويبين عورته ولا يتحرز النظارة ولا يتجنب الطرق العامة. _________ (١) أنفع. (٢) تداولت. (٣) جرحته. (٤) يهي: يضعف. فهذه أعرابية فقهت عاقبة النميمة ونصحت ابنها بتجنبها لضررها. وأتيت بهذه القطعة لأبين أن العرب على فصاحتها وسلامة بيانها وبلاغة تعبيراتها تحذر من الوقوع في النميمة، وأجاد السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأفاد ونطق بالحكمة الخالدة وأعلن أن نعيم الله سبحانه محرم على النمام في دنياه وآخرته.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout