[قَالَ الْحَافِظُ]: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا أُنْزِلَتْ بِأَحَدِهِمْ نَازِلَةً، وَأَصَابَتْهُ مُصِيبَةً أَوْ مَكْرُوهٌ يُسَبُّ الدَّهْرَ اعْتِقَادًًا مِنْهُمْ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ فِعْلَ الدَّهْرِ، كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تُسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ، وَتَقُولُ: مَُطَرْنَا بِنُوْءِ كَذَا اعْتِقَادًًا أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ فِعْلُ الْأَنْوَاءَ، فَكَانَ هَذَا كَاللَّعْنِ لِلْفَاعِلِ، وَلَا فَاعِلَ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّاَّ اللَّهُ تَعَالَى خَالِقٌ كُلُّ شَيْءٍ وَفِعْلِهُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ ابْنُ دَاوُد يُنْكِرُ رِوَايَةَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَنَا الدَّهْرُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَيَقُولُ:
1 = قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: دع الأيام تفعل ما تشاء ... وطب نفسًا إذا حكم القضاء ولا تجزع لحادثة الليالي ... فما لحوادث الدنيا بقاء وكن رجلًا على الأهوال جلدًا ... وشيمتك السماحة والسخاء يغطى بالسماحة كل عيب ... وكم عيب يغطيه السخاء ولا حزن يدوم ولا سرور ... ولا بأس عليك ولا رخاء ولا ترى الأعادي قط ذلًا ... فإن شماتة الأعداء بلاء ومن نزلت بساحته المنايا ... فلا أرض تقيه ولا سماء وأرض الله واسعة ولكن ... إذا نزل القضا ضاق الفضاء دع الأيام تغدر كل حين ... ولا يغني عن الموت الدواء الآيات القرآنية الواردة في طلب الرضا عن فعل الله جل وعلا: (أ) قال تعالى: "وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين" (٢٩ من سورة التكوير). (ب) "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" (٥٨ من سورة الذاريات). (جـ) "إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد" (٦ - ٨ من سورة العاديات). (د) "بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون" (١١٧ من سورة البقرة). (هـ) وقال تعالى: "إن المجرمين في ضلال (١) وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا (٢) مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر (٣) وما أمرنا إلا واحدة (٤) كلمح (٥) بالبصر" (٤٧ - ٥٠ من سورة القمر). (و) "يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك" من سورة فاطر. (ز) "قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليًا ولا نصيرًا" (١٧ من سورة الأحزاب). أي أو يصيبكم بسوء (وليا) ينفعهم أو يدفع الضر عنهم. _________ (١) ضلال عن الحق في الدنيا. (٢) ذوقوا حر النار وألمها. (٣) بقدر: مقدرًا على مقتضى الحكمة، أو مكتوبًا في اللوح المحفوظ قبل وقوعه. (٤) واحدة: كلمة كن، وهو الإيجاد بلا معالجة ولا معاناة. (٥) كلمح: أي في اليسر والسرعة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout