فَهُوَ كَمَالٌ قَالَ (١)، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بهِ (٢)
يوم القِيَامَةُ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍٍ نَذْرٌٌ (٣) فِيمَا لاَ يَمْلِكُ (٤)، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كقَتَلِهِِ (٥)، ومَنْ رَمِى مُؤْمِنًًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُُ بِشَيْءٍ عَُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِاخْتِصَارٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ، وَلَفْظُهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمَرْءِ نَذْرٌٌ فِيمَا لَاَ يَمْلِكُُ، وََلاَعِنُ الْمُؤْمِنِ كَقَاتِلِهِِ، وَمَنْ قَذَفَ (٦) مُؤْمِنًا بِكُفْرٍٍ فَهُوَ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُُ بِشَيْءٍ (٧) عُذِّبَ بما قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٦ - وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُِصِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُُ لِأَخِيهِِ يَا كَافِرُ (٨)،
فهو كقَتله" رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتِ.
1 (١) فهو مثل قوله أو كالذي قاله، والمعنى فمثله مثل قوله، لأن هذا الكلام محمول على التعليق مثل أن يقول هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا كما مر. والحاصل أنه يحكم عليه بالذي نسبه لنفسه، وظاهره أنه يكفر، وهو محمول على من أراد أن يكون متصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه، لأن إرادة الكفر كفر، فيكفر في الحال أو المراد التهديد والمبالغة في الوعيد، لأن الحكم، وإن قصد تبعيد نفسه عن الفعل فليس بيمين، ولا يكفر به. قال في الروضة وليقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله للحديث الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله" ففيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم وتلزمه التوبة، لأنه صلى الله عليه وسلم جعل عقوبته في دينه، ولم يوجب في ماله شيئًا. أهـ شرقاوي. (٢) ليكون الجزاء من جنس العمل، وإن كان عذاب الآخرة أعظم. (٣) أي وفاء نذر. (٤) كأن يقول إن شفى الله مريضي فعبد فلان حر أو أتصدق بدار زيد، أما لو قال إن شفى الله مريضي فعليَّ عتق رقبة، ولا يملك شيئًا في تلك الحالة فليس من النذر فيما لا يملك، لأنه يقدر عليه في الجملة حالًا أو مآلًا فهو يملكه بالقوة. (٥) في التحريم أو في العقاب أوفي الإبعاد، لأن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى، والقتل تبعيد من الحياة، والتقييد بالمؤمن للتشنيع أو للاحتراز عن الكافر فيجوز لعنه إذا كان غير معين كقوله: لعن الله الكفار أو اليهود أو النصارى. أما المعين فلا يجوز لعنه، ومثله العاصي المعين على المشهور، ونقل ابن العربي الاتفاق عليه. (٦) رماه، لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب في الشيء كفاعله. أهـ شرقاوي ص ٣٠٧ جـ ٣ (٧) قتله كحديدة أو مدية أو رمى نفسه من شاهق أو تجرع سمًا، فالله تعالى يعذبه في جهنم من نوع الآلة التي استعملها في الانتحار كما في الحديث الصحيح "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" الحديث. (٨) أي نسب إليه الخروج عن الإسلام وآدابه فذنبه على ذلك مثل إعدام روحه وإزهاقها، وفي الجامع =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout