وَالِاسْتِنْشَاقُ (١)، وَبَيْنَ الْأَصَابِعِ (٢)، وَأَمَّا تَخْلِيلٌ (٣)
الطعام فمِن الطَّعَامِ، إِنَّهُ لَيْسَ شَيْئٌ أَشَدَّّ عَلَى الْمُلَكِيْنِ مِنْ أَنْ يَرْيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهِمَا طَعَامًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرَوَاهُ أَيْضًُا هُوَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ كِلاَهُمَا مُخْتَصَرًٌا عَنْ أَبِي أَيُِّّوَبِ وَعَطَاءً، قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: حَبَّّذا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أَُْمَتَى فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ. رَوَاهُ فِي الأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمَدَارًُ طَرُقَهُ كُلُّهَا عَلَى وَصْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِىِّ، وَوَقَدْ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ.
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: تَخَلَّلُوا، فَإِنَّهُ نَظَافَةٌ، وَالنَّظَافَةُ تَدْعُو إِلَى الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانِ مَعَ صَاحِبِهِ فِي الْجَنَّةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ هَكَذَا مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
٣ - وَرَُوِى عَنْ وَاثِلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعُهُ بِالْمَاءِ خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَتَنْتَهِنَّكَُنَّ (٤) الأصَابِعُ بِالطَّهورِ، أَوْ لَتَنْتَهِكََنَّهَا النارُ. رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ. مَرْفُوعًًا وَوَقَفَهُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفُهُ قَالَ:
1 (١) مع المج والاستنثار ثلاث ثلاثا، وجمعهما بثلاث غرف: يتمضمض، ثم يستنشق من كل منها أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتمضمض، ثم يستنشق إلا خرت خطايا وجهه وخياشيمه) والمبالغة فيهما لمفطر، ويقول عند المضمضة: اللهم أعنى على ذلك وشكرك، وحسن عبادتك. وعند الاستنشاق: اللهم أرحنى رائحة الجنة. (٢) أي تخليل أصابع اليدين بالتشبيك، والرجلين بخنصر يده اليسرى مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى خاتمًا بخنصر الرجل لليسرى. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار). (٣) أن تخرج بعود الخلال فضلات الطعام، وأن تزيل ما بقى على أسنانك. يا عجبا! دين نظافة وطهارة وصحة. يشكر سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم اولئك المحافظين على طهارة الفم، ويكيل لهم المدح والثناء، ليشم الإنسان رائحتهم الذكية، وتتقرب منهم ملائكة الرحمة في العبادة، ولتبقى نظارة الأسنان وبهجتها وقوتها، فيجود هضم الطعام، ويكثر اللعاب، وتقوى الصحة. ويذم صلى الله عليه وسلم أولئك الأشرار المتساهلين في نظافة فمهم، ويتوعدهم بالسخط، ونفور الملكين المرافقين لكل إنسان، ويخص حالة القرب من الله، والصلاة له جل وعلا. (٤) يقال نهكت الناقة حلبا أنهكها: إذا لم تبق في ضرعها لبنا: أي ليبالغ المتوضئ في غسل اما بين أصابعه في الوضوء أو لتبالغن النار في إحراقه، ومنه الحديث في النهاية (لينهك الرجل ما بين أصعابه أو لتهتكه النار).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout