وَمَنْ انْقَطَعَ إلَى الدُّنْيَا (١) وَكَلَهُ الله إليه (٢) " رواه الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثَّوَابِ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ مُقَارِبٌ، وَأَمْلَيْنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَائِرُ فِي الِاقْتِصَادِ وَالْحِرْصِ، وَيَأْتِي لَهُ نَظَائِرُ فِي الزُّهْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: أَوْصَنِي، قَالَ: لاَ تَغْضِبُ (٣)،
فردد مرارًا، قَال: لاَ تَغْضِبُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٢ - وعَنْ حُمَِيَْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَنِي. قَالَ: لاَ تَغْضِبُ. قَالَ: فَفَكَّرْتُُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ، فَإِذَا الْغَضَبَُ يَجْمَعُ الشرَّ كُلَّهُ" رواه أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ.
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَُبَاعِدَنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: لَاَ تَغْضَبُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ: مَا يَمْنَعُنِي؟
٤ - وَعَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُِدَامَةََ" أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قُل لِي قَوْلًا وَأَقِْلِلْ لعَلِيْ
1 (١) كد فيها بشره وجشع. (٢) تركه إلى الدنيا ولم يعاونه في حياته. وقد عد الله تعالى من صفات الصالحين: (أ) "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا" (٦٣ من سورة الفرقان). (ب) "وإذا مروا باللغو مروا كرامًا" (٧٢ من سورة الفرقان). (٣) ينهاه صلى الله عليه وسلم عن الغضب وطلب الانتقام والحمق، وفي الغريب الغضب: ثوران دم القلب وإرادة الانتقام، ولذا قال صلى الله عليه وسلم "اتقوا الغضب فأنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه" أهـ. وقال القسطلاني: أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه، قال الله سبحانه وتعالى: "والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون" (٣٧ من سورة الشورى). والمراد بكبائر الإثم ما يتعلق بالبدع والشبهات، وبالقوة ما يتعلق بالقوة الشهوانية، وإذا ما غضبوا من مر دنياهم هم يغفرون. أهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout