عَلَى الْبَدَنِ، وَأَثْقَلُهَا فِي الْمِيزَانِ، وَأَهْوَنُهَا (١) عَلى اللسان؟ قُلْتُ: بَلِى فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي (٢) قال: عليك بطُولِ الصَّمْتِ (٣)، وحُسْنِ الخُلُقِ، فإِنك لسْتُ بِعَامِلٍٍ يَا أَبَا ذَرٍٍّ بِمِثْلِهِمَا (٤) ".
٢٣ - ورواه أَيْضًا مَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: أَلاَ أَُنََبِّئُكَ بأَمْرِينَ خُفِيفٍٍ مُؤَنََّتُهُما (٥)، عظِيمٍ أَجْرُهُمَا، لم تَلْقَ الله عز وَجَلَّ بِمِثْلِهِمَا: طُولَ الصَّمْتِ، وَحُِسْنِ الخُلُقِ".
٢٤ - وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلا أَخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أَطْوََلُكُمْ أَعْمَارًُا (٦)، وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًُا" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ كِلاَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثَ.
٢٥ - وَعَنْ أُسَامَةَبَنَّ شَرِيكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كنا جُلُوسًًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَُ، مَا يَتَكَلَّمُُ مِنَّا مَُتَكَلمٌ (٧) إذْ جَاءَهُُ أَُناسٌٍ فَقَالُوا: مَنْ أَحَبُّ عِبَادِ اللهِ إلى اللهِ تعالَى؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" رواه الطَّبَرَانِيُّ، وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٢٦ - وَفِي رِوَايَةِ لِابْنِ حِبَّانَ بِنَحْوِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا خََيْرُ مَا أَُعْطِيَ الإِنْسَانُ؟ قَال: خُلُقٌ حَسَنٌ" ورَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِ هَذِهِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِأَنَّ أُسَامَةَ لَيْسَ لَهُ سِوًى رَاوٍٍ وَاحِدٌ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ فَقَدْ رَوِىَ عَنْهُ زِيَادُ بْنُ عُلاقَةَ، وَابْنُ الأَقْمَرِ وَغَيْرُهُمَا.
٢٧ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما قَالَ: "كُنْتُ فِي مَجْلِسٍِ فِيهِ النَّبِيُُّّ
1 (١) أيسرها وأسهلها في النطق. (٢) أفديك بأعز عزيز لدي. (٣) السكوت. (٤) يوصيه صلى الله عليه وسلم باتباع السكينة وقلة الكلام إلا فيما يعنيه وعدم الثرثرة مع التحلي بمكارم الأخلاق وهاتان خلتان لا نظير لهما في الكمال والأدب والتقدم الاجتماعي. (٥) مؤنتهما كذا (د وع ص ١٩٥)، وفي (ن ط): مونهما. (٦) الذين أنفقوا أعمارةم في طاعة الله كما قيل: خيركم من طال عمره وحسن عمله. (٧) كناية عن السكوت التام مثل الرجل الهادئ الذي ينتهز فرصة وقوف الطائر على رأسه ليصيده.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout