وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: الْعَائِدُِ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءُ إلَّا حَرَامًًا.
٣ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "حَمَلْتُ على فَرَسٍ (١) في سَبِيل (٢) الله، فأَرَدْتُِ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، فَظَنَنْتُُ أَنَّهُ يَبِيعُُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلَتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَاَ تَشْتَرُهُِ (٣)، ولا تَعُدْ فِي صَدَقْتُكَ، وَإِنْ أَعْطَاكََهُُ بِدِرْهَمٍٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ (٤)
كالعائِد فِي قَيْئِهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم.
[قوله: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ]: أَيْ أُعْطَيْتَ فَرَسًَا لِبَعْضِ الْغُزَاةِ لِيُجَاهِدَ عَلَيْهِ.
٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَحُلُُّّ لِرَجُلٍ أَنَّ يَُعْطِي لرجُلٍ عطيَّةًً، أَوْ يَهَبَ هِبَةًً، ثُمَّ يَرْجِعَُ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَُ فِيمَا يَُعَطِي وَلَدَهُُ، وَمِثْلُ الَّذِي يَرْجِعُُ فِي عَطِيَّتِهِِ أَوْ هِبَتِهِِ كَالْكَلْبِِ يَأْكُلُُ فَإِذَا شَبِعََ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شَُعَيْبٍٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِثَلُ الَّذِي يَسْتَرِدُُّّ مَا وَهَبَ كَمِثْلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ، فَيَأْكُلُ قَيْئَهُُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْيُوقَفْ فََلْيُعَرَّفْ بما اسِْتَرَدَّ، ثم لِيَدْفَعَ ما وهب" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ.
1 (١) زاد القعنبسي في الموطأ: عتيق، والعتيق الكريم الفائق من كل شيء. أهـ فتح. (٢) ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه، وزاد البخاري "فأضاعه" أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مئونته وخدمته، وقبل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له، والأول أظهر. أهـ فتح ص ١٤٩ جـ ٥ (٣) سمى الشراء عودًا في الصدقة، لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا، وأشار إلى الرخص بقوله: "وإن أعطاكه بدرهم" ويستفاد من قوله: "وإن أعطاكه بدرهم" أن البائع كان قد ملكه، ولو كان محتسبًا لما باعه. أهـ. (٤) حمل الجمهور هذا النهي في صورة الشراء على التنزيه، وحمله قوم على التحريم، وقال القرطبي وغيره: وهو =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout