لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَب وَلَا مَنَانَ وَلَا بِخَيْلٍ
٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًِا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا يَجْتَمِعُُ غَُبََار (١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَُخَانُِ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍٍ أَبَدًِا، وَلاَ يَجْتَمِعُ شُحٌّ وَإِيمَانٌُ فِي قَلْبِ عَبْدٍٍ أَبَدًِا" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرَوَاهُ أَطْوَلُ مِنْهُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ.
٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ما مُحَقٌّ (٢) الإِسلامُ مُحَقًَّ الشَُّّحِّ شيء" رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ.
٨ - وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلًًا يَقُولُ: الشَّحِيحُُ أَغَْدََرُ (٣)
من الظالمِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتُ، سَمِعْتُُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُُ: الشَّحِيحُُ لَاَ يَدْخُلُُ الْجَنَّةَ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ.
٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَدْخُلُُ الْجَنَّةَ خَبٌّ، ولاَ مَنَّانٌ، ولا بخَيلٌ" روَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[الخب] بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَكَسَّرُ: هُوَ الْخَدَّاع الخَبيثُ.
١٠ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خَلْقَ اللَّهُ جَنَّةً عَدْنٍَ بِيَدِهِِ، وَدََلَّى فِيهَا ثِمَارُهَا، وَشَقَّ فِيهَا أَنْهَارُهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ
1 (١) رجل حضر المعارك في سبيل الله تعالى مجاهدًا فشم دقيق ترابها من شدة المزاحمة، فهذا يبعده من اصطلاء نار جهنم، وكذا الإيمان بالله يدعو إلى الجود والسخا، ويطرد البخل والشح من القلب. لماذا؟ لأنه ينفق ثقة بالله المعطي المنعم المتفضل، ولكن الشحيح يتمثل الفقر بين عينيه؛ وينطفئ نور الإيمان من قلبه فيزداد منعًا للحقوق وبخلًا. فلا ينفق خشية العيلة، ونسي قول الله تعالى: "وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين" (٣٩ من سورة سبأ). (٢) لم يبطل شيء من مبادئ الإسلام مثل إبطال الشح في قلب المرء، وفي النهاية: المحق النقص والمحو والإبطال، وقد محقه يمحقه. أهـ. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئ أن الشح يهدم أركان الإسلام وينقص من بهائه في قلوب البخلاء فيتجارءون على كل معصية. لماذا؟ لأن الشح سلب منهم كل محامد الإسلام، ومحا عنهم كل فضيلة فنشئوا في حمأة الرذائل، ولا يعون، لأن قلوبهم غافلة عن فضل الله، وأنه المخلف الرزاق. (٣) أكثر غدرًا وخيانة، فرد سيدنا عبد الله بن عمر دليل على أن عقابه أخف من عقاب الشحيح.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout