خَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ
٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خَيْرَ الأَصْحَابَ (١) عِنْدَ اللَّه خَيْرَهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرِ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٣٢ - وعَن مَُطَّرِفٍ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كَان يَبْلُغُني عن أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌٍ وَكُنْتُُ أَشْتَهِي لِقَاءَهُُ فَلَقِيتُهُُ فَقُلْتُُ يَا أَبَا ذَرٍّ: كَانَ يََبْلُغُنِي عنك حَدِيثٌٌ، وَكُنْتُُ أَشْتَهِي لِقَاءَك، قَالَ: لِلَّهِ أَبُوُكَ قَدْ لَقِيْتَنِي فَهَاتَِ، قُلْتُ: حَدِيثًٌ، بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَكَ قال: إن الله عز وجَل يُحِبُِّّ ثَلاَثَةًً، قَالَ: فَمَا إِخَْالُنِي أَكْذِبُُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَنْ هَؤُلَاَءِ الثَّلَاَثَةُِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًٌا مُحْتَسِبًٌا، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ تَلا: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (٢) كأنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٣) " قُلتُ: وَمَنْ؟ قَال: رجُلٌ كَانَ لهُ جَارُ سُوءٌ يُؤْذِيهِ، فَيُصْبَرُُ عَلَى أَذَاهُُ حَتَّى يََكْفِيَهُ (٤) الله إياهُ بِحَياةٍ أوْ مَوْتٍ" فَذَكَرَ الْحَدِيثُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَإِسْنَادُهُ، وَأَحَدُ إِسْنَادِي أَحْمَدُ رِجَالُهُمَا مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَازَالُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتَُ أَنَّهُ سَيُورِّثُهُ (٥) " رواه
1 (١) أفضل الإخوان. (٢) مصطفين. (٣) عمل مستحكم، والرص: اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه، هم متراصون فلا توجد فرجة في صفوفهم. (٤) يحفظه من أذاه ويغنيه عنه بفضله. (٥) أي يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره، واختلف في المراد بهذا التوريث؛ فقيل يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب، وقيل المراد أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر، فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ "حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا" وقال ابن أبي جمرة: الميراث على قسمين حسي ومعنوي: فالحسي هو المراد هنا، والمعنوي ميراث العلم، ويمكن أن يلحظ هنا أيضًا، فإن من حق =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout