ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ السُّنَةِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌُ حَقًٌّّ عَلَى اللَّهِِ أَنْ لَا يَُدَّخَلَهُمُْ الْجَنَّةُ، وَلَا يَُذِيقُهُمْ نُعِيمُهَا: مَُدَّمَنَُ الْخَمْرَ، وَآكِلُُ الرِّبَا، وَآكِلُ مَالَِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍٍّ (١)، والعاقُّ لوالدِيهِِ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
٩ - وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌُ لاَ يَنْفَعُُ مَعَهُنَّ عَمَلٌ (٢) الشركُ باللهِ، وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِِ، وَالْفِرَّارُُ مِنَ الزَّحْفَِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
١٠ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ (٣) الرجلِ والديهِ. قَالوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَلْْ يَشْتَمُُ الرَّجُلُُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيُسَبُُّّ أَبَاهُُ، وَيُسَبُُّّ أُمُّهُُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
١١ - وَفِي رِوَايَةُ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: "إِنَّ مَنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنََ الرَّجُلَُ وَالِدَيْهِ. قِيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعُنُُ الرَّجُلَُ وَالِدِيْهِ (٤)؟
قال: يسبُّ أبا الرَّجُلِ، فَيُسَبُُّّ أَبَاهُُ، وَيُسَبُُّّ أُمُّهُُ فَيُسَبُُّّ أُمُّهُُ".
1 (١) بغير تعب عمل، قال تعالى: "ومن كان غنيًا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف" من سورة النساء. (٢) لا يقبل الله منهم عملًا، قال تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" من سورة فاطر. (٣) سب. والمعنى أن الولد سفيه قليل الأدب يؤذي الناس بالسباب فترد الشتيمة بمثلها. وفي البخاري: باب لا يسب الرجل والديه. قال في الفتح: أي ولا أحدهما: أي لا يتسبب إلى ذلك، والمذكور هنا فرد من أفراد العقوق، وإن كان التسبب إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد، وترجم بلفظ السب وساقه بلفظ اللعن. أهـ ص ٣١١ جـ ١٠ (٤) هو استبعاد من السائل، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب الأكثر، لكن قد يقع منه التسبب فيه، وهو ما يمكن وقوعه كثيرًا، قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم والأصل في هذا الحديث قوله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله" الآية من سورة الأنعام. واستنبط منه الماوردي: بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه، والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout