حَدِيثُ الْكَفْلِ، وَحَدِيثُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ سَدَّ عَلَيْهِمْ الْغَارِ
٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُُ إِلَّاَّ مَرَّةًً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍٍ، وَلَكِنْ سَمِعْتَهُُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كَانَ الْكَفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ لَاَ يَتَوَرَّعُُ (١)
من ذنبٍ عَمَلهُ، فَأَتَتْهُُ امْرَأَةًٌ، فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا أَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا ارْتَعَدَتَْ (٢) وَبَكَت، فَقَالَ: مَا يَبْكِيكَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌَ مَا عَمِلْتُهُُ، وَمَا حََمَلَنِي عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُُ (٣)، فَقَال: تَفْعَلِينَ أَنْتَِ هَذَا مِنْ مَخَافَةِِ اللَّهِ، فَأَنَا أُحْرَى (٤)، اذهَبِي فَلَك مَا أَعْطِيْتَُكَِ، وَوَاَللَّهِ لاَ أُعْصِيهِِ بَعْدَهَا أَبَدًِا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِِ فَأَصْبَحََ مَكْتُوبًًا عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غُفَرََ (٥) للكفلِ، فَعَجَبََ النَّاسُِ مِنْ ذَلِكَ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
٣٩ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًِا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "انْطَلْقََ ثَلاَثَةًُ نَفَرًٍ (٦) مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَاهُمُْ الْمَبِيتُُ (٧) إلى غارٍ (٨) فَدَخَلُوهُُ فَانْحَدَرَتُْ (٩) صخرةٌُ مِنَ الْجَبَلِِ فَسَدَتْْ عَلَيْهِمْ الْغَارَّ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَاَ يُنِْجِيكم (١٠) مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّاَّ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ (١١) الآخر: اللَّهُمُّ كَانَتِ لِي ابْنَةًُ عمٍ، كَانَتْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلِيَّ، فَأَرَدْتُهَا (١٢) على نَفْسهَا، فَامْتَنَعَتُ مِنِّي حَتَّى أَلَّمَتْ (١٣)
بها سنةٌ من السِّنِين، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ
1 = أي يخافون عذابه غائبًا عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه أو عن أعين الناس، أو بالمخفى عنهم وهو قلوبهم. أهـ بيضاوي. أريد أن تكون أيها المسلم واحدًا من هذه السبعة: إذا وليت أمور الناس فاعدل، وتحر الحق، وإذا كنت يافعًا صغير السن فاتبع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وبكر على طاعة الله وحافظ على أداء الفرائض في المسجد جماعة، وآخِ في الله، واترك الفواحش، وأنفق ينفق الله عليك، واخش الله في سرك وعلانيتك تربح. (١) لا يتكلف التباعد، يقال ورع عن المحارم وورعته: كففته فتورع. (٢) رجف فؤادها واقشعر جسمها. (٣) الفاقة والفقر. (٤) أولى وأحق. (٥) ستر عيوبه وسامحه فحظي بالقبول ونال رحمة الله. (٦) جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو سبعة. (٧) ألجأهم موضع البيتوتة إلى كهف. (٨) بيت منقور في جبل. (٩) هبطت ونزلت. (١٠) لا يخلصكم. (١١) إلى أن قال الآخر كذا (د وع ١٣٨ - ٢)، وفي (ن ط) إلى أن قال: قال له الآخر. (١٢) كناية عن طلب الجماع. (١٣) نزلت بها سنة من سني القحط فأحوجتها. في الحديث: إخلاص العمل لله وحده ينفعك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout