فِي صَحِيحِهِ بِنَحْوِ هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الْحِلْيَةََ تَبْلُغُُ مَوَاضِعَ الطَّهُورِ.
(الحِلية) ما يَحْلِّي بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنَ الأَسَاوِرِ وَنَحْوِهَا.
٤ - وعَنْهُُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارٌ (١) قَوْم مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ (٢) لله بكمْ عَنْ قَرِيبٍ لَاحِقُونَ، وَدَدَّتُ (٣)
أنا قَدْ رَأَينَا إِخْوَانُنَا. قَالُوا: أَوْلَسْنَا إِخْوَانُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِى، وَإِخْوَانُُنََا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ. قَالُوا: كَيْفَ تُعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدَ مَنْ أَُمَتَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًاُ لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحِجَّلَةٌ بيْنَ ظُهْرِى (٤) خيل دهمٍ (٥) بهُم أَلاَ يُعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غَُرًّا مَُحَجُلِيْنِ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرْطَُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ (٦). رواه مُسْلِمُ وَغَيْرُهُ.
1 (١) منصوب على الاختصاص، والمراد بالدار الجماعة أو ياأهل الدار. (٢) وفي قوله صلى الله عليه وسلم (وإنا إن شاء الله عن قريب لاحقون) استثناء للتبرك وامتثال أمر الله تعالى في قوله (ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله). وحكى الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه أهـ نووى. وإن الموت لا شك فيه. * الموت باب وكل الناس داخله *. (٣) قال النووي ص ١٣٨ - قال العلماء في الحديث جواز التمنى لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (وددت أنا قد رأينا إخواننا) أي رأيناهم في الحياة الدنيا. قال القاضى عياض: بقوله صلى الله عليه وسلم: (وددت أنا قد رأينا إخواننا) أي رأيناهم في الحياة الدنيا. قال القاضى عياض: وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت، وقال الإمام الباجى قوله صلى الله عليه وسلم: بل أنتم أصحابى ليس نفيًا لأخوتهم، ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صاحبة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة، كما قال الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) أهـ. ولا تنس ياأخى فضل صحبة رسول الله صلىلله عليه وسلم حتى إن من رآه من عمره، وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتى بعد، كما قال العلماء، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه). (٤) معنى بينظهرى: بينهما. (٥) جمع أدهم، وهو الأسود، والدهمة: السواد، وأما البهم فقيل السود أيضا، وقيل إليهم الذى لا يخالط لونه لونًا سواء، سواء أكان أسود، أو أبيض، أو أحمر، بل يكون لونه خالصا، وهذا قول ابن السكيت وأبى حاتم السختيانى وغيرهما أهـ نووى ص ١٣٩. (٦) قال الهروى وغيره: أي أنا أتقدمهم على الحوض. قال النووي: يقال فرط القوم: إذا تقدمهم ليرتدى لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والرشاء، وفي هذا الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفًا، فهنيئًا لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرطه أهـ، وزاد مسلم في هذه الرواية: (ألا ليذادن رجال عن حوضى كما يزاد البعير الضال. أناديهم: ألا هلم، فيقال إنهم بدلوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout