فَذَهَبَ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِيٌ تَحَمُّلُهُُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَاَ وَاَللَّهِ حَتَّى تَقْتَُلاََ هَذَا الصَّبِيُّ، فَقَالاَ: وَاَللَّهِ لَاَ نَقْتُلُهُُ أَبَدًِا، فَذَهَبْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ بِقَدْحٍٍ مِنْ خَمْرٍٍ تَحَمِلُهُُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَاَ وَاَللَّهِِ حَتَّى تَشْرِبَا هَذِهِ الْخَمْرََ، فَشَرِبًا فََسَِكِرَا، فوقعا عَلَيْهَا، وَقَتَلا الصَّبِيُّ، فَلَمَّا أَفَاقَا، قَالَتْ الْمَرْأَةُُ: وَاَللَّهُ مَا تََرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍٍ أَبَيْتَمَاهُُ عَلِيًَّّ إِلاَّ فَعَلْتَمَاهُُ حِينَ سَكِرْتُمَا، فَخُيِّرَا عند ذَلكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الصَّحِيحَ وَقْفَهُ عَلَى كَعْبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٣١ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "لما حُرِّمَتِ الخَمرُُ مَشِى أَصْحَابُُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍٍ، وَقَالُوا: حُرِّمَتِ الخمرُ، وجُعِلَتْ عِدْلًا للشرك (١) " رواه الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيْحُ.
٣٢ - وَعَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ وَهُوَ عَلَى مَِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مِنْ كَذِبَ عَلِيَّ كَذِبَةًً مَُتَعَمِّدًٍا، فَلْيَتَبَوَّأْ (٢) مَضْجِعًا مِنَ النَّارِ، أَوْ بَيْتًَا فِي جَهَنَّمَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مِنْ شُرِبِ الْخَمْرِ أَتَى عَطْشَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلا فَكُلُّ مُِسْكِرٍ (٣) خمرٌ، وَكُل خَمْرٍ حَرَامًٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغَُبََيْرَاءَ (٤)، وسَمَعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍوٍ، بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مِثْلُهُُ، لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّاَّ فِي بَيْتٍٍ أَوْ مُضْجِعًٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، كِلاَهُمَا عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَمِيرٍ لَمْ يُسَمِّيَاهُ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ.
٣٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 (١) مساوية لعقاب الإشراك بالله، وقد تقدم أن شارب الخمر يعذب كعابد الوثن، وقد قرن الله تعالى الخمر مع الأنصاب والأزلام، رجاء البعد عنها. (٢) فليأخذ مكان اضطجاعه. (٣) كل ما يغيب العقل من شراب العنب، والتمر والشعير، والحشيش والأفيون وغير ذلك. (٤) ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وتسمى الكركة، وقال ثعلب: هو خمر يعمل من الغبيراء، هذا التمر المعروف، أي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فضل بينهما في التحريم. أهـ. نهاية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout