الضَّحِكُ تَُمَيْتَُ الْقَلْبُ (١) " روَاه التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَاَ نَعْرِفُهُ إِلَّاَّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالْحَسَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًٍّا فِي فَضْلِ التَّقْوَى، وَيَأْتِي أَحَادِيثَ أُخَّرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 (١) فلا يتأثر بالمواعظ، بل يقسو ويلهو ولا يعمل بالكتاب والسنة، ذلك الذي أرخى لنفسه عنان الهزل والمجون، وفي الجامع الصغير (اتق): احذر الوقوع فيما حرم الله عليك تكن من أعبد الناس. إذ يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض، ومن فعل ذلك وأتى ببعض النوافل كان أكثر عبادة (أغنى): "ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس" (وأحسن): بالقول والفعل تكن كامل الإيمان (ما تحب): من الخير الأخروي والدنيوي تكن كامل الإسلام (تميت القلب): أي تصيره مغمورًا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه وذا من جوامع الكلم. أهـ ص ٢٦ جـ ١. خمسة أوامر حوت مناهج السعادة: (أ) طاعة الله واجتناب المعاصي رجاء أن تدخل برحمة الله مع العباد. (ب) القناعة ليطمئن قلبك ويشعر بالغنى، وتبعد عن سؤال الناس. (جـ) الإحسان ليتجلى برهان الإيمان في قلبك، وتثمر دوحته بحسن الخلال وجليل الصفات. (د) محبة الخير للناس كما يحب لنفسه لتظهر آداب الإسلام، فكما أن المرء يحب أن يكون مطيعًا لربه كريم الخلق، صحيح الجسم، ناجحًا في أعماله غنيًا عن غيره، آمنًا على نفسه وعرضه وماله، ويكره لنفسه ضد هذه الصفات فلا يتمنى لغيره ضررًا أو يسعى له في أذى، وقد شرح ذلك الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ينصح ابنه الحسن: يا بني: اجعل نفسك ميزانًا فيما بينك وبينه، فأحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكرهه لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرًا. (هـ) اجتناب اللهو والمزاح، والمرح خشية الاسترسال في الشهوات الفانية فيغفل القلب عن الله وينسى حقوقه فيسمع كلامه تعالى، وسنة رسوله فلا يعمل بها لاستغراقه في ملذاته. قال تعالى: (أ) "فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون" (١١ - ١٩ من سورة الطور). (ب) وقال تعالى: "كل امرئ بما كسب رهين" (٢١ من سورة الطور).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout