قُدَّمْتُُ عَلَى أَهْلَى لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقْتْ يُدَاى فَخَلَّقُونَىِ بِزَعْفَرَانٍُ فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فََسَلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ على السلام ولَم يَُرْحِبْ بِي، وَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْ عَنْكَ هَذَا فَغَسَلْتُه، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرُدَّ عَلَى وَرَحِبٍ بِى وَقَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جِنَازَةُ الْكَافِرِ بِخَيْرٍٍ، وَلاَ الْمُتَضَمِّخُ بِزَعْفَرَانٍَ، وَلَاَ الْجُنُبُ. قَالَ وَرَُخَصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ، أَوْ أَكْلَ، أَوْ شُرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأََ.
(قال الحَافِظ) رحِمَهُ الله: الْمُرَادُ بِالْمَلاَئِكَةِ هُنَا هُمْ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ دُونَ الْحِفْظَةِ فَإِنَّهُمْ لَايُفَارِقُونَهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، ثُمَّ قِيلَ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ أَخَّرَ الْغُسْلِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلِعُذْرٍ إِذَا أَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ تَهَاوُنًُا وَكَسَلًَا، وَيَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّرْهِيبُ مِنْ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ وَالْكِلَابِ وَالْبَقَاءِ بِالْجَنَابَةِ
٢ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَاَ تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةًٌ (١)، ولا كلبٌ (٢) ولاَ جُنْبٌَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهُ.
٣ - وَعَنِ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَلاَثَةٌ لَاَ تَقْرَبُهُمْ الْمَلائِكَةُ: الْجُنُبُ، وَالسَّكْرَانُ (٣)، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخُلُوقِ
1 (١) أي صورة مجسمة لها عينان وأذنان ورأس وبطن؛ ويمكن أن تعيش لو مد الله فيها الحياة، إن هذا العمل من الكبائر وصاحبه معذب حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ سبحانه وتعالى فعذابه يستمر ويشتد حتى يشفع صلى الله عليه وسلم في المسلم المذنب بعمله هذا، أما الصورة التى على الورقة الشمسية، فإن وضعت في مكان محترم تمنع ملائكة الرحمة. أما إذا حفظت في كتاب التاريخ، أو للعظة، أو لدرس مسألة، أو لضبط سارق، أو لتذكار صديق، أو لبيان المشبوهين، أو لإخراج صورة حاج، أو إجازة سلاح، أو غير أولئك من التى لها فوائد وعليها نظام العمران، وترشد رجال الحكومة، وتوضح مسائل العلوم والمعارف، فأرى أنها حلال بقدر منفعتها، وأنها لا توضع للنظارة. وأما التى توضع للامتهان فلا حرمة فيها كصورة البساط أو ما شبابهه وتكون موطئ النعال. (٢) الكلب لغيرالحرث: أو الماشية الذي يقتنى للكبرياء، والغطرسة والزينة، ولا فائدة منه. (٣) الذى يتعدى بإزالة عقله ويشرب كل مسكر من خمر، أو بوظة، أو حشيش، أو الأفيون، وهكذا من كل مغيب شأن السكرة الفجرة الفسقة فتبعد عنه ملائكة الرحمة، وهم في سخط الله وغضبه حتى يتوبوا، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout