لَكُمْ، وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوهُ فَلَا يُغْفِرُ لَكُمَ. إنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَدْفَعُ (١) رزقًا، وَلاَ يَُقَرْبُُ أَجَلًا (٢)، وإِنَّ الأَحْبَارَ مِنَ الْيَهُودِ وَالرُّهْبَانِ مِنَ النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكِرِ لَعَنْهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ، ثُمَّ عُمُّوا بِالْبَلاَءِ (٣) " رواه الأَصْبُهَانِيُّ.
٢٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تَزَالُُ لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ (٤) تنْفعُ مَنْ قَالَهَا، وِتَرُدُّ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَالنَّقْمَةُ مَا لَمْ يَسْتَخِفُوا بِحَقِّهَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الِاسْتِخْفَافُُ بِحَقِّهَا؟ قَالَ: يَظْهَرُُ الْعَمَلُُ بِمَعَاصِي اللَّهِ، فَلَاَ يَُنَْكَرُ (٥)، ولا يُغِير" رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيُّ أَيْضًا.
٢٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفتنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّْ قَلْبٍ أَُشُرِبُهَا (٦) نُكتت (٧) فيه نُكِتةٌ سَوْدَاءً، وَأَيُّْ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نَُكَتَتَْ فِيهِ نَُكِتَةًٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضِ مِثْلِ الصَّفَا فَلَاَ تَُضُرْهُ فِتْنَةًٌ مَادَامَتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مَُرْبَادًا (٨) كالكوز مُجَخَّيًا لا يُعْرِفُُ مَعْرُوفًًا، وَلاَ يَُنُكَرُُ مُنْكِرًٌا إِلاَّ مَا أَُشَرِبََ مَنْ هَوَاهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
[قوله: مجْخِيًا] هُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةً، ثُمَّ جِيمٌ مَفْتُوحَةً، ثُمَّ خَاءَ مُعْجَمَةً مَكْسُورَةً: يَعْنِي مَائِلًَا، وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِأَنَّهُ الْمَنْكُوسُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الْقَلْبَ إِذَا افْتَتَنَ، وَخَرَجَتْ مِنْهُ حُرْمَةُ الْمَعَاصِي وَالْمُنْكِرَاتِ خَرَجَ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ كَمَا يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ الْكُوزِ إِذَا مَالَ أَوْ انْتَكَسَ.
٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
1 (١) لا يمنع خيرًا. (٢) موتًا. (٣) أصابتهم المحن والابتلاء أجمعين. (٤) مع محمد رسول الله، أي النطق بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. (٥) لا يجد العصاة من يزجرهم، ولا يبدل العصيان طاعة. (٦) أي اختلطت به وامتزجت به، وفي النهاية: الإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر يقال بياض مشرب حمرة. أهـ. (٧) وضعت فيه علامة. (٨) متغيرًا إلى الغبرة: مائلًا إلى الرمادي، والربدة كما في المصباح: لون يختلط سواده بكدرة. يريد صلى الله عليه وسلم أن يتباعد المؤمن عن المعاصي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout