تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، فَهِيَ تَنْهُّشُ (١) قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا، ورَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَِّّ بِمِحْجَنِهِ، فإِذا فُطِنَ له قَال: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمَحَجَنِي، وَاَلَّذِي سَرَقَ بَدَنَتَيْ (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم " رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَكَرَ فِيهَا الْكُسُوفُ قَالَ: وَعَرَضْتُ عَلِيَّ النَّارِ، فَلَوْلاَ أَنِّي دَفَعْتُهَا عَنْكُمْ لِغَشِيَتِكُمْ (٣)، وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلاَثَةًً يُعَذِّبُونَ: امْرَأَةًً حِمْيَرِيَّةٌ سوداء طَوِيلةًُ تَُعَذِّبُ فِي هِرَّةٍٍ لَهَا أَوْثَقَتُهَا (٤) فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضَِ، وَلَمْ تَُطَعَمْهَا حَتَّى مَاتَتَ، فَهِيَ إِذَا أَقْبَلَتْْ (٥) تَنْهَشُهَا؛ وَإِذَا أَدَّْبََرَتْ تَنْهَشُهَا، الْحَدِيثُ.
[المِحجِن] بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهُمَا جِيمٌ مَفْتُوحَةً: هِيَ عَصًّا مُحْنِيَةُ الرَّأْسِ.
٢٨ - وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "صلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ: دَنَتْ مِنِّي النَّارُِ حَتَّى قُلْتَُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ، فَإِذَا امْرَأَةًٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: تَخَدِّشُهَا (٦) هرةٌ. قَال: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسْتُهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوْعًا" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ما جَاءَ فِي فَضْلِ الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ
٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دنَا رَجُلٌ إِلَى بِئْرٍٍ فَنَزَلَ، فَشَرِبَ مِنْهَا، وَعَلَى الْبِئْرِ كَلْبٌٌ يَلْهُثُُ (٧)، فَرَحِمَهُ، فَنزَعَ أَحدٌ خُفَّيْهِ فَسقَاهُ، فشكرَ (٨)
الله له فأدخَلهُ الْجَنَّةُ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد أَطْوَلُ مِنْ هَذَا. وَتَقَدَّمَ فِي إِطْعَامِ الطَّعَامِ.
٣٠ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الَّتَّحْرِيشِ (٩) بين البهائِم" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مُتَّصِلًٍّا وَمُرْسَلًًا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ فِي الْمُرْسَلِ: هُوَ أَصَحُّ.
1 (١) تعض آلتيها انتقامًا منها، والنهش: الأخذ بالأسنان وبالأضراس: ٩٩ - ٢ ع (٢) ناقتي. (٣) أصابتكم. (٤) ربطتها بسلاسل أو حبال. (٥) قدمت من الأمام أو من وراء ظهرها. (٦) تجرحها بأظافرها. (٧) يخرج لسانه من شدة العطش. (٨) قبل عمله وأثابه وغفر له بسبب سقي هذا الحيوان العطشان. (٩) الإغراء بينهما: يناطح بعضها بعضًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout