التَّرْهِيبُ مِنْ إعَانَةِ الظَّالِمِينَ وَمِنْ تَصْدِيقِهِمْ
٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كُنا قُعُودًا عَلَى بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: اسْمِعُوا، قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا، قَالَ: اسْمِعُوا، قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا، قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُُ بَعْدِي أَُمِرَاءًُ، فَلَاَ تَُصَدُقُوهُمْ بِِكَذِبِهِمْ، وَلَاَ تَُعِينُوهُمْ عَلَى ظُِلمِهِمَّ، فَإِنَّ مَنْ صَدََّّقهِمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُِلمِهِمْ لَمْ يَرِدْ عَلى الْحَوِْض" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ.
٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَكُونُ أُمَرَاءَ تُغْشَاهُمْ غَوَاشٍ (١) أَو حَوَاشٍ (٢) مِن النَّاسِ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُِلمِهِمِّ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُُ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَُصِدْقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يَُعَنْهُمْ عَلَى ظُِلمِهِمّ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو يَعْلَى، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُمَا قَالا: فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُِلِمِهِمْ فَأَنَا مِنْهُ بَرِئَ.
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنْ نَاسًٍا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقِهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ نَأْتِي الْأُمْرَاءَ، فَنَُصِيبَُ مَنْ دَُنْيَاهُمْ، وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلَاَ يَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَاَ يَُجَتْنَى (٣) مِنَ الْقِتَادِ (٤) إلا الشوكُ كَذَلِكَ لاَ يَُجَتْنِى مِنْ قَُرَبِّهِمْ إِلَّاَّ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا (٥) " رواه ابْنُ مَاجَةَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٍ.
٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأَهْلِهِ؛ فَذَكَرَ عَلِيًٌّا وَفَاطِمَةَ وَغَيْرُهُمَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِِ
1 (١) تحيط بهم مصائب، وتلابسهم المدلهمات، وفي النهاية غشى الشيء: لامسه، وغشى المرأة: جامعها، والغاشية: الداهية من خير أو شر أو مكروه، ويجوز أن يريد بالغاشية القوم الحضور عنده الذين يغشونه للخدمة والزيارة: أي جماعة غاشية، والمعنى يوجد أمراء لهم حاشية كذابة، وبطانة منافقة ظالمة، ورسل سوء ودعاة فتنة، ووزراء جور، فليحذر المسلمون مجالستهم، واتباع أوامرهم وصحبتهم، خشية المروق من الدين، ونقص إسلامهم، والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم. (٢) جمع حاشية: أخصاء الرجل، من حاشية الثوب: جانبه تشبيهًا به. (٣) يقطف. (٤) شجر مشهور بشوكه. (٥) الذنوب: أي يكتسبون المعاصي من قرب الحكام.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout