"مَنْ بَدا (١) جَفَا، ومن تَبِعَ الصَّيْدُ (٢) غَفَلَ (٣) وَمَنْ أتِى أَبْوَابُ السَّلْطَانِ (٤) افْتَتَنِ (٥)،
وما ازداد عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قَُربًا إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بَعْدًَا" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاةَ أَحَدِهِمَا رُوَاةُ الصَّحِيحِ.
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدُ غَفْلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانُ افْتَتَنَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لكَعْبِ بْنُ عُجْرَةَ: أَعَاذُك اللهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ، قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: أُمْرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَاَ يَهْتَدُونَ بِِهَِدْيِي، ولاَ يَسْتَنُونَ بُسُنَّتي، فَمَنْ صَدََّّقَهُمْ بكَذِبِهِم، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَاَ يَرُدُّونَ عَلَى حََوَْضِي، وَمَنْ لَمَ يُصَدِّقْهُمْ بكذبهم، وَلَمْ يُعَِنْهُمْ على ظلمهم، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُون على حَوْضِي. يا كَعبُ بْنُ عُجْرَةَ: الصيام جُنَّةٌ (٦) والصدقةُ تَطْفِئُ (٧) الْخَطِيْئَةُ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانُ (٨)، أو قَال: بُرهَانٌ. يا كَعْبُُ بْنُ عُجْرَةَ: الناسُ غَادِيَانُ (٩) فَمُبْتاعٌ (١٠) نفسهُ فَمُعْتِقُها، وبائِعٌ
1 (١) أي سكن البادية جفا: أي غلظ طبعه، وبعد عن الأسرار الربانية، فينبغي سكنى الحاضرة ومنه سكنى القرى. (٢) أي أكثر من الاصطياد واشتغل به غالب أوقاته. (٣) غفل عما يقربه من مولاه. (٤) أي كان من عماله وأتباعه: أي من له سلطة ليشمل نوابه ومن داناهم. (٥) لأنه ربما وافقهم على المنكر، وقد اتفق أن سلطانًا سأل وزيره هل هناك أنعم عيش وبال منا؟ فقال نعم: من لا يعرفنا ولا نعرفه، لأن من عرفنا أطلنا يومه وأطرنا نومه: أي لأنه إذا عرفنا صار مشغولًا برضانا وجوبًا ليلًا ونهارًا، وتكدر عليه دينه ودنياه. أ. هـ حفني على الجامع الصغير. وقال العزيز (جفا) قال في النهاية: من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجفاء: غلظ الطبع. أ. هـ، قال امناوي: أي من سكن البادية صار فيه جفاء الأعراب لتوحشه وانفراده، وغلظ طبعه، وبعده عن لطف الطباع. أ. هـ. (غفل): قال المناوي: أي من شغل الصيد قلبه ألهاه وصارت فيه غفلة. أ. هـ، والظاهر أن المراد غفل عن الذكر والعبادة، وظاهره أن الاكتساب بالاصطياد مفضول بالنسبة لبقية المباحات (افتتن): قال المناوي: لأن الداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تنعمهم فيزدري نعمة الله عليه، أو يهمل الإنكار عليهم فيفسق. أ. هـ، ومحل ذلك ما لم يدع إلى إتيانه مصلحة وشفاعة، وإلا فلا بأس. أ. هـ جامع صغير ص ٣١٦ جـ ٣ (٦) وقاية من الفحش. (٧) تزيلها. (٨) تقرب إلى الله جل وعلا وسبب الرضا. (٩) ذاهبان طالعان. (١٠) فمشتر نفسه من الذنوب، فمطلقها من العذاب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout