٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًٌا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ وَلِيَ عَشرةً فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَحَبُّوْا، أَوْ بِمَا كَرِهُوا جِئَّ بِهِ مََغْلُولَةً يدهُِ، فَإِنَّ عََدَلَ، وَلم يَرْتَشِ وَلم يَحِفْ (١) فك اللهُ عنْهُ؛ وَإِنَّ حََكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَارْتَشَى وََحَابَى (٢) فيه شُدَّتْ يسارهُ إِلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ رَُمِيَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَلَمْ يَبْلُغُْ قَعْرُهَا (٣) خَمْسَمِائَةٍ عَامٍٍ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَقَالَ: سَمِعَهُ الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ مِنْهُ، وَسَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيِّ الْكُوفِيُّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ لَمْ يُخْرِّجَا عَنْهُ.
٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "الرَّشْوَةُ فِي الْحَُكِمِ كُفْرٌ، وَهِيَ بَيْنَ النَّاسِ سُحْتٌ (٤) " رواه الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًٌا بِإِسْنَادٍ صَحِيحِ.
التَّرْهِيبِ مِنَ الرِّشْوَةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى فِعْلِهَا مِنْ كَلَاَمِ اللَّهِ تَعَالَى (٥):
1 (١) ولم يظلم. حاف يحيف حيفًا: جار وظلم سواء كان حاكمًا أو غير حاكم فهو حائف. (٢) تساهل في تنفيذه وقصر في حدود الله فيه مداهنة ونفاقًا، من حاباه محاباة: سامحه، مأخوذ من حبوته إذا أعطيته. (٣) المعنى يهوى في قعر جهنم ويستمر نزوله مسيرة خمسمائة سنة حتى يصل إلى قرارها. (٤) حرام لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة: أي يهلكها والسحت بالهدية: أي الرشوة في الحكم، ومنه حديث ابن رواحة وخرص النخل أنه قال ليهود خيبر لما أرادوا أن يرشوه: أتطعموني السحت: أي الحرام، سمى الرشوة في الحكم سحتًا. أ. هـ نهاية. (٥) (أ) قال تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" (١٨٨ من سورة البقرة). أي ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى، (وتدلوا): تلقوا (بالإثم): بالذنب كشهادة الزور واليمين الكاذبة وما يوجب ذلك من المفاسد، والحال أنكم تعلمون أنكم على باطل، أو تعلمون إضرار ذلك وقبحه. (ب) قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا" (٢٩ من سورة النساء). (بالباطل): أي بما لم يبحه الشرع كالرشوة والربا والغصب والسرقة والقمار وكل أنواع المناهي. (جـ) قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". (د) قال تعالى في ذم اليهود والمنافقين ويجرى مجراهم عصاة المسلمين الذين يمدون أيديهم للرشوة: "وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون" (٦٣ - ٦٤ من سورة المائدة). (في الإثم): أي في الحرام، وقيل الكذب (والعدوان): الظلم ومجاوزة الحد في المعاصي (السحت): الحرام خصه بالذكر للمبالغة في إضراره، لبئس شيئًا عملوه (لولا ينهاهم): تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك، (يصنعون): أذم صنعهم وعمل خواصهم، والصنع يأتي بعد تدرب في العمل وتردد وتحري إجادة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout