مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًٌا فَغَشَّهُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ
٣٨ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "ما مَنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ (١)
الله عز وجل رَعِيَّةً يمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌ رَعِيَّتَهُ إلا حرَّمَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ الْجَنَّةُ" وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلَم يَحُطْهَا (٢) بِنُصْحِهِ لم يَرِح رَائِحَةُ الْجَنَّةِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسَلِمٌ.
٣٩ - وَعَنْهُ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ما مِنْ أَمِيرٍَ يَلِي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَاَ يَجْهَدُُ لَهُمْ، وَيَنْصَحُُ لَهُمْ إِلَّاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَزَادَ: كَنَصْحِهِِ وَجَهْدَهُِ لِنَفْسِهِ.
٤٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ وََلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًٌا فَغَشَّهُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّاَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَبَا لَيْلَى.
٤١ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَُغََفَّلٍ المُزَنِيِّ رضي الله عنه قال: "أشهِدُ لَسَمِعْتُ رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ إِمَامٍٍ وَلَاَ وَالٍٍ بَاتَ لَيْلَةًً سَوْدَاءُ (٣) غَاشًا لرَعِيْتِهِ إِلاَّ حُرَّّمَ الله عَلَيهِ الْجَنَّةُ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنَ
1 (١) يجعله واليًا راعيًا، وفي رواية البخاري: "ما من والٍ يلي رعية من المسلمين"، قال في الفتح قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة؟ ومعنى حرم الله عليه الجنة: أي أنفذ الله عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين. ونقل ابن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لابد له من نصحية، قلت وهو احتمال بعيد جدًا، والتعليل مردود، فالكافر قد يكون ناصحًا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر، وقال غيره ويحمل على المستحل، والأولى أنه محمول على غير المستحل، وإنما أريد به الزجر والتغليظ. وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ "لم يدخل معهم الجنة" وهويؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت، وقال الطيبي: الفاء في قوله "فلم يحطها" وفي قوله "فيموت" مثل اللام في قوله تعالى: "فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا" وقوله وهو "غاش" قيد للفعل مقصود بالذكر، يريد أن الله إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فلما قلب القضية استحق أن يعاقب. أ. هـ ص ١٠٥ جـ ١٣ (٢) يكلأها أو يصنها وزنه ومعناه، والاسم الحياطة، يقال حاطه إذا استولى عليه وأحاط به مثله. (٣) شديدة الظلمة لم يتفقد مصالح الناس مدلسًا عليهم غير منتبه لأمنهم وطمأنينتهم أبعده الله من الجنة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout