وَالرَّجُلُُ رَاعًٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٍ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةًٌ فِي بَيْتِِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةًٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُِ رَاعٍٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَسْئُولٌٍ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ اللَّهُ سَائِلٌٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُُ حَفِظَ (١) أم ضَيَّعَ" رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَنْ وَلِيَ القضاء، أَو جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذَُبَِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ مَاجَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
[قال الحَافِظِ]: وَمَعْنِى قَوْلِهِ ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ أَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ يَحْصُلُ بِهِ إرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ بِتَعْجِيلِ إزْهَاقِ رُوحِهَا، فَإِذَا ذُبِحَتْ بِغَيْرِ سِكِّينٍ كَانَ فِيهِ تَعْذِيبٌ لَهَا، وَقِيلَ: إِنَّ الذَّبْحَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْعُرْفِ، وَغَالِبِ الْعَادَةِ بِالسِّكِّينِ عَدْلٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ظَاهِرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِيَعْلَمَ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دَيْنِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَيُحْتَمِلُ غَيْرُ ذَلِكَ.
٤ - وَعَنْ بُِرَيْدَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْقُضَاةُُ ثَلاثَةٌٌ: وَاحِدٌٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَجُلٌٌ عَرَفَ (٢) الحق فَقَضَى به
1 = والنصيحة للزوج في كل ذلك، ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده، والقيام بما يجب عليه من خدمته. أ. هـ. وقال القرطبي: في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبًا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف، ولا أجمع، ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولًا، ثم فصل، وأتى بحرف التثنية مكررًا، قال: والفاء في قوله: ألا فكلكم جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل، وقال غيره: دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم، ولا ولد، فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات، ويجتنب المنهيات فعلًا، ونطقًا، واعتقادًا، فجوارحه، وقواه، وحواسه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيًا أن لا يكون مرعيًا باعتبار آخر، وجاء في حديث أنس مثل حديث ابن عمر فزاد في آخره "فأعدوا للمسألة جوابًا، قالوا وما جوابها؟ قال أعمال البر" أخرجه ابن عدي والطبراني. أ. هـ. فتح. (١) قام بواجبه، وراعى حقوق الله أم أهمل وقصر. (٢) علمه وعمل بنصره.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout