وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "إنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبَُ فِي آنِيَةِِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَُجِرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ"، وَفِي أُخْرَى لَهُ: "مِنْ شُرِبَ فِي إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍٍ أَوْ فِضَّةًٍ، فَإِنَّمَا يَُجِرْجُرُُ فِي بَطْنِهِ نَارًٍا مِنْ جَهَنَّمَ".
٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَاَ الدِّيبَاجَ (١)، وَلاَ تَشْرِبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا (٢)، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ (٣) " رواه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُُ فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْ شُرِبَ الْخَمْرَِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: لِبَاسُ
1 = فيسمع أهل النار كدوي المدافع يمخر في عباب جسمه فيتألم، لماذا؟ لأنه خالف الرسول صلى الله عليه وسلم فأترف، وأجرم، واستخدم هذين المعدنين، وكان له غنى عنهما من أواني النحاس، والزجاج، والفخار، والصيني وغيرها، قال تعالى: "أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير" (١٦٢ من سورة آل عمران)، (رضوان الله) طاعته (باء) رجع مغضوبًا عليه بسبب ارتكابه المعاصي "يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" (٣٥ - ٤١ من سورة النازعات)، الناس صنفان كل يرى أعماله مدونة في صحيفته: (أ) طغى، وفجر، وعصى وانهمك في ملذات الدنيا، ولم يستعد للآخرة بالأعمال الصالحة، ولم يرض نفسه على الفضائل، ولم يهذبها إلى الكمالات: إن جهنم مأواه، لماذا؟ لنسيانه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أو تعمده تركها. (ب) خشي ربه، وأدى حقوقه، وعمل صالحًا لعلمه بالمبدأ والمعاد، وأنه سيحشر إلى القهار ملك الملوك فقاد نفسه إلى البر فتحلت بالفضائل، وتخلت عن الرذائل إن نتيجته أن يدخل الجنة ويفوز بنعيمها، قال تعالى: "وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام" (٢٣ من سورة إبراهيم). (١) الإبريسم، نوع من الحرير الفاخر. (٢) أوان كالقصعة. (٣) جعلها الله من أنواع نعيم الآخرة، هذا إلى الاقتصاد، وعدم احتكارهن، وتضييع المعاملة بهن لفك أزمات العالم، ورواج بضائعهم، وسير أعمالهم، ففيه الترغيب في إنفاقه في مشروعات الخير، وإعانة البائسين، والمخترعين، والترهيب من استعماله فتسد عنه معادن النحاس والألومنيوم، وأنواع الفخار وغير ذلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout