وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قََدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةِ فَخَطَبَنَا، وَأَخْرَجَ كَُبَّةً (١) من شَعَرٍ، فَقَال: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحُدًَا يَفْعَلُهُُ إِلَّاَّ الْيَهُودَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورُ (٢).
وفِي أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سُوءٍ (٣) وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الزَُّّورِ (٤). قَال قتَادَةُ: يَعْنِي مَا يَُكَثِّرُ بهِ النِّساءُ أشْعَارَهُنَّ من الخِرَقِ (٥). قال: وجَاء رجُلٌ بَعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَاَ هَذَا الزَُّّورُ.
٧ - وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بَقُِصَّةٍ، فَقَال: إِنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُنَّ يَجْعَلُنُ هَذَا فِي رُءُوسِهِنَّ، فَلُعِنَّ (٦)، وَحُرِّمَ (٧)
عليهنَّ المَساجِد"
1 = الطبري: من طريق أم عثمان بنت سفيان عن ابن عباس قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها، وهو عند أبي داود من هذا الوجه بلفظ: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير، والله أعلم. ص ٢٩٠ جـ ١٠ وقال القسطلاني: عند شرح كلمة الواصلة: أي التي تصل شعرها بآخر تكثره به، فإن كان الذي تصل به شعر آدمي فحرام اتفاقًا لحرمة الانتفاع به كسائر أجزائه لكرامته: بل يدفن، وإن كان من غيره، فإن كان نجسًا من ميتة أو انفصل حيًا مما لا يؤكل فحرام لنجاسته، وإن كان ظاهرًا، وأذن الزوج فيه جاز، وإلا فلا. انتهى. ص ٤٤٤ جواهر البخاري. أود أن نساء اليوم لا يجلبن لنفسهن اللعن فيتقين الله، ويغضضن من أبصارهن، ويجتنبن ما يغضب الله، ولا يضعن الشبكة على رؤسهن، ويخرجن متبرجات فاعلات في وجوههن الأبيض والأحمر ما تنفر منه الطباع السليمة (وزججن الحواجب والعيونا) إنما أباح الله الزينة، والطيب والنظافة للزوج فقط. (١) خصلة من الشعر. (٢) البهتان، والفجور، وقلة الأدب بلا حياء. (٣) أوجدتم حالة شر وفسوق. (٤) الغش، والتزين بخداع، والتحلي بما ليس فيها. (٥) الأشياء البالية. (٦) أي لعنهن الله. (٧) منعن من الذهاب إليه. قال تعالى: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون" (٧٨ - ٨١ من سورة المائدة) أي لعنهما الله في الزبور والإنجيل على لسانهما، وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله تعالى على لسان داود فمسخهم الله تعالى قردة، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه السلام ولعنهم، فأصبحوا خنازير، وكانوا خمسة آلاف رجل، إن ذلك اللعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم، واعتدائهم ما حرم عليهم، ولا ينهى بعضهم بعضًا عن معادوة منكر فعلوه ويوالون المشركين، بغضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout