وَفِي رِوَايَةٍ: "أَنَّ امْرَأَةًً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعْرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ وَقَالَتْ: إنَّ زَوَّجَهَا أَمَرَنِي أَنَّ أَصَِلَ فِي شَعْرِهَا فَقَالَ: لَا، إنَّهُ قَدْ لُِعَِنَ الْمَوْصُولاَتِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
نَهِى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ عَنْ وَصْلِ الشَّعْرِ
٦ - وعَنْ حَُمَِيَْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍٍ: "أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَامٍّ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلُ قُصَّةً (١) من شعرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حََرَسِيٍّ (٢) فقَال: يَا أَهْلُ الْمَدِينَةُ أَيْنَ عَُلِمَاؤُكُمْ (٣) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ (٤)
بنو إِسرائِيلُ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ" رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي
1 (١) الخصلة من الشعر، وفي رواية سعيد بن المسيب: كبة. (٢) حرسي نسبة إلى الحرس، وهم خدم الأمير الذين يحرسونه، ويقال للواحد حرسي لأنه اسم جنس، وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة، قال وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن، وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك، وفي رواية سعيد بن المسيب: ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود. أ. هـ فتح ص ٢٩٠ جـ ١٠ (٣) قال في الفتح إشارة إلى قلة العلماء بالمدينة، ويحتمل أنه أراد بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك، أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك. أ. هـ. (٤) عذبت كما في رواية معمر عند مسلم، وفي رواية سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور، قال قتادة: يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق، وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أم لا، يؤيده حديث جابر: "زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئًا" أخرجه مسلم، وذهب الليث، ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير، قال لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد، والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها، وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورًا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهرًا، فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس، وهو قوي، ومنهم من أجاز الوصل مطلقًا سواء كان بشعر آخر، أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وبإذنه، وأحاديث الباب حجة عليه، ويستفاد من الزيادة، في رواية قتادة: منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة مثلًا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقًا توهم أنها شعر، وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية هذا حديث أبي هريرة، وفيه: ونساء كاسيات عاريات رءوسهن كأسنمة البخت، قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة، أو عصابة أو نحوها، قال وفي الحديث ذم ذلك، وقال القرطبي: البخت بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة، جمع بختية، وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة بالنون جمع سنام، وهو أعلى ما في ظهر الجمل، شبه رءوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رءوسهن تزيينًا وتصنعًا، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن. (تنبيه) كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة، وقد أخرج =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout