غَلِيظُ الشَّعِيرِ، مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَُسِيغَُهُ (١) إلا بجَرْعةٍ (٢) مَنْ مَاءً" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، كِلاَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نُوْحِ بْنِ ذَكْوَانَ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
[قال الحَافِظِ] يُوسُف: لاَ يُعْرَفُ، وَنُوْحُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِشَيْءً.
٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَانَ عَلَى مُوسَى يَوْمٍَ كُلَّمَهُ ربهُ كِسَاء صوفٍ (٣) وجَبَةُُ صَوفٍ، وكُمَّةُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صَوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلَاهُُ مِنْ جِلْدِ حِمَارًٍ مَيِّتٍ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْحَاكِمُ كِلاَهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
[قال الحَافِظ]: تُوَهِمُ الْحَاكِمُ أَنَّ حُمَيْدًًا الأَعْرَجُ هَذَا هُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَقِيلَ: ابْنُ عَمَّارٍ أَحَدُ الْمُتْرُوكِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
[الكمَّةُ]: بضم الكاف، وَتَشْدِيدُ الْمِيمَ: الْقَلَنْسُوَةُ الصَّغِيرَةُ.
٩ - وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَلْبِسُوا الصُّوفَ، وَيَحْتَلِبُوا (٤) الغنم، وَيَرْكِبُوا الْحَُمَْرَ (٥) " رواه الْحَاكِمُ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
1 = أي وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهي الناس، ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة، ولذة حقيقية مع دوام نعيم الآخرة، وخلوص منافعها ولذاتها. (ب) وقال تعالى: "وذر الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون" (٧٠ من سورة الأنعام) (اتخذوا دينهم) أي بنوا أمر دينهم على التشهي مثل زماننا هذا، انصرف بعض المسلمين إلى فعل المعاصي، فأعرض عنهم أيها المسلم كما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض عن الكفرة والفسقة، ولا يبالي بأفعالهم وأقوالهم لأنهم عباد أصنام، ومعنى أعرض من باب التهديد والوعيد نحو "ذرني ومن خلقت وحيدًا" "وذكر به" أي بالقرآن يا محمد "أن تبسل" مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترهن بسوء عملها "وإن تعدل" وإن تفد كل فداء "أبسلوا بما كسبوا" أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة، وعقائدهم الزائغة "من حميم" هم بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم، ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم. أ. هـ بيضاوي. إن شاهدنا حقارة الدنيا، وإعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل البذخ والعصيان ليتأدبوا. (١) يمره في الحلقوم بسهولة: أي يبتلعه، من ساغ يسوغ سوغًا: سهل مدخله في الحلق. (٢) شربة. (٣) جمع أكسية: أي لباس يكتسى به. (٤) يأخذون منها اللبن. (٥) الإبل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout