رُؤْيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَةَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجَنَةِ
٢٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَُرِيتُ (١) أني دَخَلَتُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا أَعَالِي أَهْلَ الْجَنَّةِ فُقِرَاءًُ الْمُهَاجِرِينَ (٢)، وَذَرَارِي المُؤْمِنِين، وَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌٌ أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ، فَقِيلَ لِي: أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَإِنَّهُمْ عَلَى الْبَابِ يَُحَاسِبُونَ وََيُمَحَّصُونَ، وأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الأحْمَرَانِ: الذهبُ، والحُرِيرُ" الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ.
٢٦ - وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَبِيتُُ (٣) قومٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَةِ عَلَى طُعْمٍ، وشُرْبٍ، ولهوٍ وَلعبٍ فَيَصْبِحُونَ (٤)،
وقد مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنَازِيرُ، وَلَيُصِيبَنَّهُمْ (٥) خَسْفٌ، وَقَذْفٌ حتى يُصبح النَّاس، فَيَقُولُونَ: خُسِفَ اللَّيْلَةِ بِبَنِي فُلَانٍ، وَخُسِفَ اللَّيْلَةِ بِدَارِ فُلاَنٍ، وََلَيُرْسَلَنَّ عليهم (٦)
حجارةٌ من
1 (١) أراني الله تعالى، أريت كذا (ط وع ص ٤١ - ٥٢)، وفي (ن د) رأيت. (٢) فقراء المهاجرين الذين انتقلوا من أوطانهم: من مكة إلى المدينة المنورة مع أطفال المؤمنين في أسمى الدرجات وأعلاها في الجنة، وعدد الأغنياء فيها قليل جدًا بالنسبة لكثرتهم، فعرف صلى الله عليه وسلم سبب عدم فوزهم بالتنعم في هذه الأمكنة المفتخرة: (أ) الأغنياء واقفون للحساب يحاسبون على ما أعطاهم ربهم في حياتهم ماذا عملوا فيه؟ هل أنفقوا أموالهم في طاعة، وبر وإنشاء مشروعات الخير، وتشييد صروح المحامد بالصدقات. (ب) النساء يحاسبن على إنكارهن إحسان الزوج، ونعيمه، وعلى أعمالهن وشغلهن الذهب والحرير عن الأعمال الصالحة، والمعنى يسبق إلى الجنة الفقراء أولًا، ثم يؤخر أصحاب الثراء والغنى حتى يسألوا كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر "اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، وأهل الجد محبوسون" وفي حديث آخر: "أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل أيكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت ما رأيت منك خيرًا قط". (٣) يظلون طيلة ليلهم يتمتعون بصنوف النعيم، وهم غافلون عن الله تعالى، وعن حقوقه وذكره وتسبيحه. (٤) فيخرج عليهم اليوم، وقد غير الله بهاءهم، وأخذ حسنهم، وشابهوا القردة والخنازير في الدناءة، والخسة، والحقارة، وقد قرأت لأحد الأولياء أن دعاء قوم لزيارتهم فلبى دعوتهم، ولما ذهب إليهم نظر إلى وجوههم فلم يجد صور الآدميين: بل كانوا مثل القردة، والخنازير في عينه ففر هاربًا، وما جلس عندهم دقيقة واحدة، وهرول يستغفر الله تعالى، ويتوب إليه. (٥) أي أفعالهم تستوجب الخسف، وهدم الأرض، وزلزالها بالتخريب والدمار، ولكن الله جل وعلا وعد خير الخلق أن يؤجل حساب أمته ليوم القيامة. (٦) أفعالهم القبيحة يترتب عليها الهلاك كما أحاط بالأمم السابقة، لماذا؟ لأفعالهم الذميمة القبيحة من شرب خمر، ولبس حرير، واتخاذ مغنيات فاتنات، وأكل الربا، وعدم مودة الأقارب. نسأل الله السلامة. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout