تَرَكَ الْمِِرََاء (١) وهُو مُبَطلٌ بُنِىَ له بَيْت فِي رَبْضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ مُحَقٌّ بَنِي لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَنَ خُلُقَهُ بنى لهُ فِي أَعْلَاهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْطُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَنَا زَعِيْمٌ بِبَيْتٍٍ فِي رَبْضِِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِِرََاءَ وهُو مُحِقٌّ، وببَيْتٍِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ مَازِخٌٌ، وَبِبَيْتٍٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حََسُنَتْ سَرِيرتُهُ.
(ربض الجنّة) هو بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: وَهُوَ مَا حَوْلَهَا.
٢ - وَرُوِى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِى أَُمَامَةَ وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْنُ مَالِكٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًَا وَنَحْنُ نَمَارِى (٢) فِي شِئ مِنْ أَمْرِ الدَّيْنِ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرْنَا، فَقَالَ مَهَلًا يَا أَُمَةَ مُِحَمَّدٍٍ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ذَرٍُّوا (٣) الْمَرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهُ، ذَرُوَا الْمَرَاءََ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَاَ يُُمَارَِى (٤) ذروا المِرَاء فَإِنَّ الْمُمَارِيَّ لَاَ أَشْفََعًُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُو الْمِرَاءِ فَأَنَا زَعِيْمٌٌ بِثَلَاَثَةِ أَبْيَاتٍٍ فِي الْجَنَّةِ فِي رِبَاضِهَا وَوَسَطِهَا وَأَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ (٥)، ذرُوا الْمَرَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِى عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الْمُرَاءَُ، الْحَدِيثُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَنَا زَعَيْمٌ بِبَيْتٍٍ فِي رَبْضِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍٍ فِي وَسَطٍِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءََ وَإِنْ كَانَ مَُحِِقًا، وَتَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا (٦) وحُسََّن خُلُقَهُ. رواه الْبَزَّارُ والطَّبَرَانِيُّ فِي مَعَاجِيمِهِ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ سُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو حَاتِمٍ.
1 (١) الجدال الذي يؤدى إلى المخاصمة والمناقشة التي تضيع الحق، والثرثرة، الجالبة الشقاق، فالمؤمن يقبل المناقشة بهودء وتؤدة، فإن أثمر نصحها قبل ورضي، وإلا تركها ولم يجادل حتى لا يحصل مالا تحمد عقباه. (٢) نتحادث ونتجادل. (٣) اتركوا الجدال. (٤) لا يجادل، والمراد الجدل على الباطل، وطلب المغالبة فيه، فأما الجدل لاظهار الحق فذلك محمود لقوله تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن). (٥) أظهر حجته، وبين قوله، واعتقد صواب قوله، وترك النزاع لله. (٦) قاصدا الدعابة؛ وهزل القول، وانشراح الصدر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout