١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ثَلَاثَةًٌ حَقًٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنَهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبِ (١) الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَُ (٢) ". رواه التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ حِبَّانَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
مَنْ كَانَ مُوسِرًًا لِأَنْ يَنْكِحَ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنِّي
١٣ - وَعَنْ أَبِي نَُجَيْحٍ رَضِيَ الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَ مُوسِرًًا لِأَنْ يَنْكِحَ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنِّي (٣) " رواه الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَاسْمُ أَبِي نُجِيحٍ يَسَارُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ، وَهُوَ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ.
١٤ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "جَاء رهطٌ (٤) إِلى ببُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عُبَادَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَلَمَّا أَُخَْبَِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُوهَا (٥)، فَقَالوا: وَأَيِّنُ نَحْنُُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَُّّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَُصَلِّي اللَّيْلُ (٦) أبدًا، وقَالَ آخَرُُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرِ (٧) ولاَ أَفْطَرُ أَبَدًِا، وَقَالَ آخَرُُ: وَأَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًِا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَنْتُمْ الْقَوْمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَّا (٨) وَاللهُ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ (٩)
لكني: أصوم، وَأَفْطَرُ، وَأَُصِلِّي، وَأَرْقَدُُ
1 (١) الذي يتفق مع سيده على دفع مبلغ كذا فيعتق. (٢) الذي يريد الزواج. (٣) أي من قدر على الزواج، ووجدت عنده المؤن وما يكفيها، ولم يتزوج فليس على طريقتي، وليس هو متبعًا سنتي، ففيه الترغيب في الزواج رجاء البر، وزيادة الرزق، والإعانة على طاعة الله، ووجود النسل. (٤) الرهط من ثلاثة إلى عشرة، ومن رواية عبد الرزاق أن الثلاثة هم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون. (٥) عدوها قليلة. (٦) أتهجد. (٧) أي بالنهار سوى أيام العيد، وأيام التشريق، ظن أولئك رضي الله عنهم أن العبادة اجتهاد، وتفان وكثرة عمل مع مشقة، فأفهمهم الحكيم المربي، والقائد الماهر أن العبادة إخلاص لله وحده مع أخذ راحة الجسم وملذته في الحلال، والتمتع بالطيبات في حدود الشرع. (٨) أما بتخفيف الميم حرف تنبيه. (٩) يعني أكثر خشية، وأشد تقوى، وفي العيني: وفيه رد لما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره، فأعلمهم أنه مع كونه يشدد في العبادة غاية الشدة أخشى لله، وأتقى من الذين يشددون. أ. هـ (ص ٦٥ جـ ٢ عيني).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout