ثَلَاثَةًٌ يُؤْتُونَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: عَبْدٌٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقُّ مَوَالِيهِ، فَذَاكَ يَُؤَتَى أَجْرَهُُ مَرَّتَيْنِ، وَرَجُلٌٌ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةًٌ وَضَيِّئَةًٌ فَأَدََّّبِهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبُهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ، فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وَرَجُلٌٌ آمِنٌ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ جَاءَ الْكِتَابُ الْآخَرُُ فَآمَنَ بِهِ فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مُرَّتَيْنَ.
[الوضِيئَة]: بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَمْدُودًا: هِيَ الْحَسَنَةُ الْجَمِيلَةُ النَّظِيفَةُ.
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "للْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ (١) أَجْرَانِ، وَاَلَّذِي نَفَسَُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ (٢) لَولاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَجِّ، وَبَرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُُ أَنْ أُمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ (٣) " رواه الْبُخَارِيُّ وَمُسَلِمٌ.
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهُ، وَأَطَاعَ مَوَالِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَبْلَ مَوَالِيهِ بِسَبْعِينَ خَرِيفًَا، فَيَقُولُ السَّيِّدُ: رَبَّ
1 (١) أي الصالح في عبادة الرب ونصح السيد. (٢) هذا من كلام أبي هريرة (١). وذكر الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم قد يحتاج في بعض الأوقات إلى إذن سيده، بخلاف بقية العبادات البدنية، ولم يذكر المال لأنه فقير ليست عنده أموال ينفقها في القربات، أو أن العبد له أن يتصرف في ماله بغير إذن سيده. (٣) قال الخطابي ولهذا المعنى امتحن الله عز وجل أنبياءه عليهم السلام، ابتلى يوسف عليه السلام بالرق، ودانيال حين سباه بختنصر وكذا ما روي عن الخضر عليه السلام حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه فقال: لا أملك إلا نفسي فبعني واستنفق ثمني ونحو ذلك. أ. هـ (عيني ص ١١٠ جـ ١٣). وفي الفتح زاد مسلم في آخر طريق بن وهب قال يعني الزهري: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصبحتها، ولأبي عوانة وأحمد من طريق سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان يسمعه يقول: "لولا أمران لأحببت أن أكون عبدًا، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما خلق الله عبدًا يؤدي حق الله عليه وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين" أ. هـ. (وقال ابن عبد البر): على العبد واجبان: طاعة ربه في العبادات، وطاعة سيده في المعروف فلو قام بهما جميعًا كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته، لأنه قد ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمر الله بطاعته. أ. هـ. (وقال ابن التين): المراد أن كل عمل يعمله بضاعف له قال وقيل سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحًا وفي عبادة ربه إحسانًا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما، قال والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة. أ. هـ. واستدل به على أن العبد لا جهاد ولا حج في حال العبودية وإن صح ذلك منه. _________ (١) كما جزم به الداودي وابن بطال وغير واحد بأن ذلك مدرج فيه. أ. هـ (فتح ص ١٠٨ جـ ٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout