لَا، وَلَكِنَّْ أَحْلِفُهُ، وَاَللَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ فَتَهِيََّأ الْكِنْدِيُُّّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَا يَقْتَطِعُ أَحَدٌٌ مَالًِا بِيَمِينٍٍ إِلَّا لَقِيَ اللَّهُ وَهُوَ أَجْذَمُ (١)، فَقَالَ الْكَنْدِيُّ: هِيَ أَرْضُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًٌا قَالَ:
مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍٍ مُسْلِمٌٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌٌ لَقِيَ اللَّهُ أَجْذَمُ.
٤ - وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِِّّ صلى الله عليه وسلم فِي أَرْضٍِ أَحَدِهِمَا مِنْ حَضْرَمُوت. قَالَ: فَجَعَلَ يَمِينَ أَحَدُهُمَا فَضَجًَّّ الآخَرُ. قَالَ: إِذًَا يَذْهَبُ بِأَرْضِي، فَقَالَ: إِنَّ هُوَ اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ ظُلْمًٌا كَانَ مِمَّنَّْ لَاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَاَ يُزَكُِّّيهِ وَلَهُ عَذَابٌٌ أَلِيمٌَ. قَالَ: وَوَرَعَ الْآخَرُ فَرَدََّها. رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَأَبُو يَعْلِي وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًُا بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ عَدِيٍّّ ابْنِ عُمَيْرَةَ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: خَاصِمٌ رَجُلًٌ مِنْ كِنْدَةٍ يُقَالُ لَهُ: امْرُؤُ الْقَيْسُ بْنُ عَابِسٍ رَجُلًا مَنَّْ حَضْرَمُوت، فَذَكَرَهُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٍ.
(قال الْحَافِظُ) عَبْدُ الْعَظِيمِ: وَقَدْ وَرَدَتُ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةُ.
(ورع) بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَيْ تَحْرُجُ مِنْ الْإِثْمِ، وَكَفَّ ع مَا هُوَ قَاصِدُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: أَيْ جُبْنٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى ضَمِّهَا أَيْضًُا، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ.
٥ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنَ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسِ.
وَفِي رِوَايَةٍَ أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ. قُلْت: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍٍ مُسْلِمًٍ، يَعْنِي بِيَمِينٍٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
(قال الحَافِظ): سُمِّيْتُ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الَّتِي يَحْلِفُهَا الْإِنْسَانُ مُتَعَمِّدًٌا يَقْتَطِعُ بِهَا مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٌ عَالِمًًا أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا يَحْلِفُ.
(غمُوسًا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهَا تُغَمُّسُ الْحَالِفُ فِي الْإِثْمِ فِي الدُّنْيَا، وَفِي النَّارِ فِي الْآخِرَةِ.
1 (١) مقطع الأطراف أبتر مريض بمرض الجذام كريه الرائحة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout