فَكُنْتُ أَدْعُو اللَّهُ بِذَلِكَ، فَأَتَانِي اللَّهُ بِفَائِدَةٍ فَقَضَى عَنِّي دِينِي. قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: عَلَى دِينَارٌ، وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلِيَّ فَأَسْتَحْيِي أَنْ أَنْظُرَ فِي وَجْهِهَا لِأَنِّي لَا أَجِدُ مَا أَقْضِيهَا فَكُنْتُ أَدْعُو بِذَلِكَ الدُّعَاءَ فَمَا لَبِثْتْ إلَّا يَسِيرًُا حَتَّى رَزَقَنِي اللَّهُ رِزْقًَا مَا هُوَ بِصَدَقَةٍٍ تَصَدُِّّق بِهَا عَلِيٌَّّ، وَلاَ مِيرَاثٍَ وَرَثَتُهُ، فَقَضَاهُ اللَّهُ عَنِّي، وَقُسِمْتُ فِي أَهْلِي قِسْمًا حَسَنًَا، وَحَلََّّيتِ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِثَلَاثٍ أَوَاقٍَ مِنْ وَرَقٍَ (١)، وَفَضل لنَا فَضْلٌ حَسَنٌَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ وَالأَصْبَهَانِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَيْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ.
(قال الحَافِظ) عَبْدُ الْعَظِيمِ: كَيْفَ وَالْحُكْمُ مَتْرُوكٌ مُتَّهَمٌ، وَالْقَاسِمُ مَعَ مَا قِيلَ فِيهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ.
٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَصَابَ أَحَدًٌا قَطُّ همٌّ، وَلاَ حَزْنُ فَقَالَ: اللَّهُمََّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أُمَتِكَ نَاصِيَتِي (٢) بيَدِك مَاضٍ فِيَّ (٣) حُكْمِك، عَدْلٌ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَك، أَوْ أَنْزِلْتُهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمَتِهِ أَحَدًٌا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرَتَ (٤) بهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ: أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعٌ (٥) قلبي، ونُورٌ صَدْرِي، وَجَلاَءُ (٦) حَزنِي، وَذَهَابٌ هُمَّْي إِلَّاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُمََّه، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حَزْنِهِ فَرَحًَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: أَجَل، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنََّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلِي، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إنْ سَلَّمَ مِنْ إرْسَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ.
(قَال الحَافِظِ): لم يُسَلِم، وَأَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ يَأْتِي ذِكْرَهُ.
1 (١) فضة. (٢) تصريف أموري وتوجيه أفكاري، قال تعالى: (ما من دابة إلا هو آخذر بناصيتها) أي متمكن منها، وفلان نصية قوم: أي خيارهم تشبيها بالنصي: أفضل المرعي. (٣) نافذ في أمرك. (٤) اخترت. (٥) زهزهة ورعرعة ونماء. قال في النهاية جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه أهـ. (٦) مزيلا ومبعدًا صدأ، فيه التضرع إلى الله جل وعلا، وإسناد الأفعال له والتوسل به سبحان أن يزهو بقرآنه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout