(وَصَبِير): جَبَلٌ بِالْيَمَنِ، فَادَْعَ اللَّهُ يَا مُعَاذَ، قَل: اللَّهُمََّ مَالِكٌ الْمَلِكِ تُؤْتِي الْمِلْكَ مِنْْ تَشَاءَ، وَتَنْزِعُ الْمِلْكُ مِمَّنْ تَشَاءَ، وَتَعَزَُّّ مَنْ تَشَاءَ، وَتَذُلَُّّ مَنْ تَشَاءَ بِيَدِكِ الْخَيْرِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. تَوَلَّجُ (١) الليل فِي النّهَارِ وَتَوَلَّجَ النَّهَارُ فِي اللَّيْلِ، وَتَخْرُجُ الْحَيََّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَتَخْرُجُ الْمَيِّتُ مِنَ الْحَيَِّ، وَتَرْزَقَ مَنْ تَشَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍٍ رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمِهُمَا، تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُمَا، وَتَمْنَعُ مَنْ تَشَاءِ ارْحَمْنِي رَحْمَةًً تَغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةَ مَنْ سِوَاكِ.
وَفِي رِوَايَةٍٍ قَالَ مُعَاذٌ: كَانَ لِرَجُلٍٍ عَلِيًَّّ بَعْضُ الْحَقِِّّ فَخَشِيْتُهُ، فَلَبِثْتْ يَوْمَيْنِ لَاَ أَخْرُجُ، ثُمَّّ خَرَجْتُ فَجِئْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ مَا خَلََّّفَك؟ قُلْت: كَانَ لِرَجُلٍٍ عَلِيًَّّ بَعْضُ الْحَقِِّّ، فَخَشِيْتُهُ حَتَّى اُسْتُحْيَيْتَ وَكَرِهْتُ أَنْ يَلْقَانِي.
قَال: أَلا آمِرِكَ بِكَلِمَاتٍَ تَقُولُهُنََّّ، لوْ كَانَ عَلَيْكَ أَمْثَالُ الْجِبَّالِ قَضَاهُ (٢) الله؟ قلتُ: بَلِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ قَل: اللَّهُمََّّ مَالِكٌ الْمَلْكِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارِ.
وَزَادَ فِي آخِرِهِ: اللَّهُمََّّ أَغْنَنِي مِنَ الْفَقْرِ، وَاقْضٍ عَنِّْي الدِّينِ، وَتَوََّفَنِي (٣) فِي عِبَادَتِكَ، وَجْهَادٌٍ (٤) فِي سَبِيلِكَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْْ: دَخَلَ عَلِيَّ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاءًًا عَلَّمِنِيهِ، قُلْت: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُعَلُِّّم أَصْحَابِهُ. قَالَ: لَوْْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَبَلَ ذَهَبٍٍ دِيْنًًا فَدَعَا اللَّهُ بِذَلِكَ لَقَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمََّّ فَارجُ الهُمَِّّ (٥)، وكَاشف الغمِّ، وَمُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِينَ (٦). رحمَنُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمُهُمَا، أَنْتَ تَرْحِمُنِي فَارْحِمْنِي بِرَحْمَةٍ تُغْنِينِي (٧) بِها عَنْ رَحْمَةَ مَنْ سِوَاكٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَكَانَتْ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنَ الدَّيْنِ، وَكُنْتُ لِلدَّيْنِ كَارَهًِا،
1 (١) تدخل عقب ذلك ببيان قدرته على معاقبة الليل والنهار والموت والحياة وسعة فضله دلالة على أن من قدر على ذلك قدر على معاقبة الذل والعز وإيتاء الملك ونزعه. والولوج الدخول في مضيق، وإيلاج الليل والنهار إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص، وإخراج الحي من الميت وبالعكس إنشاء الحيوانات من موادها وإماتتها وإنشاء الحيوان من النطفة والنطفة منه، وقيل إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. (٢) أداء. (٣) أمتني. (٤) طاعة ومشقة وعمل. (٥) مزيله. (٦) المستغيثين، قال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء). (٧) تكفيني.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout