وَمَنْ أَحَقَُّّ بِالْعَدْلِ مَنِِّّي، لا قَدَّس (١) الله أَمّةُ لاَ يَأْخُذُ ضَعِيفَهَا حَقَّّة مِنْ شَدِيدِهَا (٢)، وَلا يَتَعَتِعُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيَا خَوْلَةُ عَدَِّيهِ (٣) وأَقْضِيه، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍٍ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ غَرِيمِهِ رَاضِيًا إِلاَّ صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّّ الأَرْضِ، وَنُونُ الْبِحَارِ، وَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَلْوِي غَرِيمَهُ وَهُوَ يَجِدُ إِلَّاَّ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِثْمًَا (٤). رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّّ، وَاخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِ، وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْأَمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِي.
(تعْتَعَهُ) بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ فَوْق، وَعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ: أَيْ أَقْلَقُهُ وَأَتْعَبَهُ بِكَثْرَةِ تَرْدَادِهِ إِلَيْهِ وَمَطْلِهُ إِيَّاهُ. (وَنُونَ الْبُحَارِ): حُوتَهَا. (وَقَوْلهُ يَلْوِي غَرِيمَهُ): أَيْ يُمْطِلُهُ وَيُسُوِّّفَه.
٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَاَ قَدَِّسِتْ (٥) أَمَةُ لا يُعْطَى الضَّعِيفَ فِيهَا حَقُّهُ غَيْرَ مُتَعَتِّعًٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلِي، وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِقِصَّةً، وَلَفْظُهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًًا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدََّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ: أَخْرَجُ عَلَيْكَ إِلَّاَّ قَضِيْتَنِي فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: وَيْحُكُ (٦) تَدْرِي (٧) مَنْ تَكَلَّمَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَطْلَبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: هَلَّا (٨) مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ، ثُمََّّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ تَمْرٌ فَأَقْرَضِينَا (٩) حَتَّى يَأْتِيْنَا تَمْرٌ فَنَقْضِيكَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْتَرَضَهُ فَقَضَى (١٠) الأَعْرَابِيُّ وَأَطْعَمُهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتُ (١١)
أوْفى
1 (١) لا عظم ولا أسبل نعمة عليها. (٢) قويها. (٣) احسبيه عن العد أو عديه من الوعد أعطيه وعدا بالوفاء والأداء. (٤) ذنبا، والمعنى أن التأخير وبال وضرر عليه وذنوب تتجدد بتجدد الزمن. (٥) لم يضع الله فيها البركة والإجلال. (٦) كلمة رحمة واستعطاف الرأفة. (٧) أتعلم من تحادث. (٨) هلا للتحريض، أي أود أن تكونوا مع صاحب الحق تساعدونه. (٩) أعطينا شيئا سلفة. والقرض تمليك شيء على أن يرد مثله. (١٠) أدى ما عليه صلى الله عليه وسلم للأعرابي وأكرمه وقدم له الغداء وأحسن ضيافته. (١١) أتممت الأداء وزدت، زادك الله كمالا ورقيًا، ثم مدح صلى الله عليه وسلم المحسنين. (ما يريده صلى الله عليه وسلم من المدين والدائن ونتائج اتباع نصائحه صلى الله عليه وسلم) أولًا: عدم المماطلة وترك التسويف إذا كان قادرا على الدفع. ثانيًا: قبول الحوالة إذا رأى الدائن حفظ حقه وأدى دينه (فليتبع). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout